في المجال العسكري
عندما تصل الحركة الثورية الى ضرورة تفجير الثورة الشعبية المسلحة وتطلق رصاصتها الأولى تعبيرا عن بداية مرحلة الكفاح المسلح، فان اعضاء الحركة الثورية يصبحون مطالبين بالالتزام بقواعد المسلكية الثورية في المجال العسكري، الى جانب التزامهم بقواعد المسلكية في المجالات الجماهيرية والسياسية والتنظيمية. ان مرحلة الكفاح المسلح، والتي تصلها الحركة الثورية بعد مرورها بخطوات الاستقصاء والدراسة والتوجيه والتوعية الفكرية والتنظيم والتدريب، تتصاعد حدتها مرحليا وتنتقل عبر اشكال نضالية مختلفة، ولكنها تتميز جميعها بالعنف الثوري. ان تنوع المهمات العسكرية تجعل لبعض القواعد المسلكية صفة الخصوصية ولبعضها صفة العمومية. فاذا كانت الشجاعة والاقدام صفات اساسية لكل انواع العمل العسكري، فان اللياقة البدنية ضرورة اساسية لقتال المدن أو لحرب العصابات الريفية وان كان في مقدور قائد هذه اللياقة ان يقوم باعمال ثورية مذهلة في مجال الاعمال التخريبية في المدن الى جانب عمليات التفخيخ والتشريك والتخريب بالوسائل البدائية. ان طبيعة العمل الثوري، تفرض على الحركات الثورية انتقاء اساليب ووسائل القتال الملائمة لكل مرحلة ولكل موقع. ولكن الحركة ملزمة في كل اشكال نضالها العسكري، ان تعمق روح القتال، ليس فقط لدى اعضائها، وانما لدى الشعب، حتى تستطيع ان تدفع بالجماهير الشعبية المسلحة الى أخذ المبادرات الهجومية ضد اعداء الثورة والدفاع عن الثورة.ان انواع العمليات العسكرية تلعب دورا هاما في قضية استقطاب الجماهير حول الثورة. ولكن الحركة الثورية الطليعية تعمل دائما على دفع الجماهير الى المشاركة الحقيقية في العمل، وذلك عن طريق النضال وقتال العدو بكافة الوسائل وبكل الاساليب البسيطة منها والمعقدة، حتى ينغرس في نفسية كل مواطن الشعور باستغلال العدو له، وبانه مطالب، ليس فقط بالحقد على العدو، وانما بتفجير هذا الحقد على شكل ممارسات عملية تضر بالعدو مهما كان هذا الضرر بسيطا. ان انتقال الحركة الثورية الى مرحلة حرب الشعب، لا يتم دفعة واحدة. لا يتم الا بالانتقال من مرحلة الدفاع الاستراتيجي الى مرحلة الهجوم الاستراتيجي.. المرحلة التي يصبح فيها كل فرد ينام ويصحو وهو يفكر كيف يتخلص من الظلم، وكيف يتخلص من الاستغلال، وكيف يتخلص من الاحتلال... والحركة الثورية هي التي تعطي جوابا واضحا بممارسات اعضائها وانصارها، ومن ثم الجماهير... ممارسة الكفاح المسلح بكل اشكاله.ان المبدأ الاساسي في العمل العسكري، هو المحافظة على الذات وافناء العدو.. وهذا المبدأ، الذي يجمع بين متناقضين عملياً، يشكل ضرورة اساسية لنجاح العمل.. ان التصدي لقتال العدو يعرضنا للخطر.. ويعرض ذاتنا الى الفناء.. ولكننا لا يمكننا ان نقاتل العدو و نلحق بالعدو اضرارا.. الا اذا تعرضنا نحن أيضا الى الخطر، وهنا تتدخل كل قواعد المسلكية الثورية في المجال العسكري، لتجعل قدرتنا على افناء العدو هي الوقاية الحقيقية لذاتنا... لان العدو هو مصدر الخطر الاساسي على ذاتنا.. فكلما اضعفنا هذا المصدر كلما قلصنا الخطر على ذاتنا..ان اختيار الاساليب والوسائل الملائمة لكل مرحلة ولكل عملية، تضمن للحركة الثورية تراكماً في انتصاراتها، التي كلما زادت، كلما تضاعفت بشكل مطرد، نتيجة مردوداتها المادية والمعنوية على اعضاء الحركة الثورية وعلى الجماهير. ان قتال العدو ليست عملية سهلة بالنسبة للحركة الثورية، ولكنها أيضا ليست عملية سهلة بالنسبة للعدو، وتستطيع الحركة الثورية بتركيزها على اكثر نقاط العدو حساسية، ان تجعله يضطرب ويفقد وعيه، فتتراكم خسارته ويختل توازنه. ان قتال العدو، عندما يصبح مهمة جماهيرية بقيادة الحركة الثورية، يحول الوطن الى جحيم لاعدائه.. ويجعل من الجماهير خنجرا مغروسا في صدر العدو أينما وجد. في الريف.. في المدن. في مواقعه الحصينة وخارجها.. في اكثر نقاط امنه وفي مراكز قوته.. هكذا تعامل الحركة الثورية اعداءها فلا تعطيهم مجالاً لالتقاط الانفاس والاستفادة من الزمن..ان استمرار الكفاح المسلح ضرورة اساسية لاستمرار الثورة، حيث انه يؤكد استمرار التفات الجماهير حول الثورة، ويؤكد ارتفاع الكفاءة القتالية لاعضاء الحركة الثورية وللجماهير، كما وانه يحرم العدو من ترتيب أوضاعه.. كل هذه الامور، التي تضيع اذا توقفت الثورة عن تصعيد نضالها وعن استمراره، فتعطي للعدو فرصة يستفيد منها ليخطط وينفذ محاولاته المستمرة لضرب الثورة وتصفيتها .. ان على الحركة الثورية ان تناضل رغم كل الظروف لتخلق قواعد ارتكازية تصبح نقاط تجمع وانطلاقاً لمقاتليها.. ان مواصفات هذه القواعد تختلف من بلد الى اخر وذلك لاختلاف طبيعة الارض والبشر والعدو. ان ادوات الصراع واراضيه تتحكم في خصوصيات العمل العسكري، وان كانت جميعها تخضع للقواعد العسكرية العامة. ان الموقع الذي يسيطر عليه المقاتلون عمليا مهما صغرت مساحته أو كبرت، فانه صورة للارض المحررة، وأن طبيعة العلاقات التي تسود بين المقاتلين في الارض المحررة وبين الجماهير فيها، تعطي صورة عن طبيعة العلاقة بين السلطة، التي تسعى الحركة الثورية لانشائها عند تحقيق النصر، وبين جماهير الشعب. ان مسلكية الثوار في مناطق تواجدهم .. سواء الاراضي المحررة أو قواعد الارتكاز في البلدان المجاورة .. أو نقاط الانطلاق .. كلها تعطي الملامح الأولية لطبيعة المسلكية، التي سيعممها الثوار في المجتمع الثوري المنشود. ولهذا، فان التمسك والالتزام بقواعد المسلكية الثورية تعطي للجماهير ضمانة التمسك بالخطوط الثورية السليمة، وبالتالي ضمانة العدالة الاجتماعية والتقدمية في المجتمع الثوري المنتصر.ومهم جدا ان يعرف كل اعضاء الحركة الثورية، ان انطلاقة الرصاص وتفجير الثورة المسلحة تعني انهم جميعا اصبحوا عسكريين الى جانب أية مهمة اخرى يمكن ان يقوموا بها.. ان النضالات السياسية والعسكرية والجماهيرية والتنظيمية تتشابك مع بعضها لدى كل اعضاء الحركة الثورية.ان هذا التداخل والتشابك، يجب ان لا ينسينا قواعد المسلكية الثورية، التي تفرض علينا ان نختار للقيام بالمهمات اكثر الناس ايمانا بها وبقدرتهم على تنفيذها، سواء اكانت المهمات سياسية أو جماهيرية أو تنظيمية أو عسكرية.ان قواعد المسكلية الثورية في المجال العسكري، ليست فقط قواعد لمسلكية الافراد، وانما لمسلكية الجماعة أيضاً، حيث ان الطبيعة الاساسية للعمل العسكري هي العمل الجماعي.. وفيما يلي استعراض لقواعد المسلكية الثورية الهامة في المجال العسكري:-1-العنف :ان قوى البطش والاستغلال المعادية للشعب تمارس ضده كل اساليب الارهاب حتى تخضعه لارادتها. ولكن الشعب عندما تدفع به الطليعة الثورية الى التحرك .. الى الثورة، فانه لا يجد امامه غير درب العنف الثورية ليجتث به ارهاب المستعمرين والمستغلين. فالعنف الثوري هو شرط اساسي لكل ثائر يرى الظلم ويستعد لازالته . ان محاربة الاستعمار تهدف الى تصفيته والى ازالته وارساء حياة جديدة للمجتمع المتحرر، يتمتع فيها البشر كلهم بالمساواة.. والحرية والعدالة . ولان الاستعمار هو وجود عنيف، فان ازالته لا تتم الا بالعنف ان تصارع القوى بكل ما أوتيت من امكانيات يتم من اجل تغلب واحدة على الاخرى. من اجل تغلب الخير على الشر، فالمستغلون المستعمرون لا يتخلصون من عنف الظلم الا بعنف الثورة و من عنف الاستغلال والعبودية الا بعنف السلاح والتضحية. ان أية بادرة لطف تجاه العدو يبديها ثائر لم يحرز النصر بعد، هي انحراف عن المسلكية الثورية وخروج عن الخط العسكري، الذي يتطلب من الثائر، ان يركز حقده دائما على العدو لكي يتركز عنفه ضده، وحتى يصبح لضرباته اكبر الاثر الموجع المحطم لقوى العدو وعنجهيته وجبروته وظلمه.ان ممارسة العنف الثورة تقتضي من الحركة الثورية ان يحدد وبدقة من هم اعداؤها.. ومن هم حلفاؤها، حتى لا تقع في خطر ممارسة العنف الثوري داخل صفوف الثورة كوسيلة لحل التناقضات أو التعارضات، التي يجب حلها باللطف .. بالنقد والنقد الذاتي. ان التفريق بين الخطأ والخيانة هو تفريق بين مناضل يخطئ فيجب تصحيحه، وبين عميل يخون الثورة، فيجب تصفيته ومعاملته معاملة العدو.ان اعضاء الحركة الثورية مطالبون ان يغرسوا روح العنف الثوري لدى الجماهير، وذلك بتوعيتهم واطلاعهم على تفاصيل الجرائم التي يرتكبها العدو، حتى تتعمق في نفوسهم الرغبة المشروعة للانتقام . وعلى الحركة الثورية أيضا ان تبين لاعضائها وللجماهير عن خلفية كل الممارسات الخادعة، التي تصدر عن اعداء الشعب، والذين يختفون خلفها حتى يحدثوا شرخا بين الجماهير وطليعتها الثورية. ان محاولات التقرب من الجماهير عن طريق حسن الخلق والاغراءات المادية والمعنوية، هي احدى اساليب الحرب النفسية، التي يهدف العدو منها الى قتل روح الحقد تجاهه بين الجماهير، وتحويل هذا الحقد ان امكن على الحركة الثورية، بدعوى انها سبب كل ما يلاقيه من مشاكل. ان القوى الاستعمارية والمعادية للجماهير، يهمها فقط ان تسود روح الاستسلام والخضوع على كافة المستويات، حتى يضمن المستعمرون والمستغلون بقاءهم وسيطرتهم.ان ازالة الاستعمار ومحوه، لا تتم الا بالصراع العنيف بين ارادتين متناقضتين.. ارادة الشعب وارادة اعداء الشعب، وان هذا الصراع هو عملية عنيفة جدا لا تنتهي حقيقة الا بزوال احد الطرفين ..وان الشعب في نضاله الطويل المرير للتخلص من الاستعمار والاستغلال والقضاء عليهما، يخلص نفسه من كل رواسب التخلف والامراض الاجتماعية، ففي وهج النضال العنيف يولد الانسان الجديد القادر على اكمال مسيرة الحركة الثورية وتوطيد مبادئها وخلق مجتمع العدل والمساواة والحرية على انقاض مجتمع الواقع الفاسد.2-اللياقة البدنية :ان تنوع الاسلحة وتطورها، قلل من اهمية اللياقة البدنية كضرورة اساسية للقتال، كما كانت أيام الفرسان وعهد السيوف . واذا كانت الجيوش النظامية تعطي للياقة البدنية اهمية خاصة عند اختيار افراد الجيش، فان الحركات الثورية، التي تخوض حروب التحرير الشعبية، لا تستطيع ان تحرم كل ابناء الشعب من القيام بواجبهم النضالي والقتالي ويكون للياقة البدنية والاهتمام بها والمحافظة عليها والتمسك بها، كقاعدة للمسلكية الثورية في المجال العسكري، دورها في اختيار المهمات المناسبة لكل درجة من درجات اللياقة. ان مقاتلي العصابات في الجبال وافراد الدوريات الهجومية لا يستطيعون ان يتحملوا بينهم أي عضو فاقد للياقة البدنية، لانه يصبح عبئا عليهم وتعويقا لتحركهم، وقد يفشل لهم المهمات المنوطة بهم. ان اللياقة البدنية للمجموعة المقاتلة، تقاس بدرجة اللياقة التي يتمتع بها اضعفهم، حيث انه هو الذي يتحكم بوضع خططهم وسرعة تحركهم ومداها ولقدرته تضطر المجموعة ان تستجيب.ان قتال الجبال .. وقتال الشوارع في المدن، يتطلب من الافراد خفة ورشاقة، وقدرة على التحرك بسرعة، حتى تتمكن المجموعة من تملك عامل المرونة، الذي يساعد على التنفيذ الاسلم للمهمات، والتصدي الاكثر فاعلية لهجمات العدو. وتتطلب حرب الشعب من اعضاء الحركة الثورية، درجة عالية من الاستعداد للتصدي للهجمات الفردية، التي تستهدفهم كأفراد.. ويتم ذلك بالتمرين المتواصل على رياضات الدفاع عن النفس، والقتال بالأيدي وبالسلاح الابيض.ان الافراد الذين يتمتعون بلياقة بدنية متفوقة، يكسبونها بالتمرين المتواصل، الذي يحتاج الى ارادة قوية، وهذا التمرين وهذه الارادة المكتسبة، تساعد الافراد على الصمود في حالة وقوعهم اسرى لدى العدو. وتصبح ارادتهم وقدرتهم الحيوية سدا امام محاولات العدو لاخضاعهم لارادته وحملهم على الاعتراف بما يضر حركتهم الثورية.ان التمسك باللياقة البدنية كقاعدة للمسلكية الثورية، تدفع اعضاء الحركة الثورية الى تجنب الكثير من العادات السيئة، التي تضر بصحتهم وبقدرتهم على القتال، وتحميهم بذلك من الوقوع في الانحراف عن كثير من قواعد المسكلية الثورية في المجالات الجماهيرية والتنظيمية والسياسية، وتجعلهم قادرين على القيام بأصعب المهمات وتنفيذها بجدارة عالية.3-الصبر والتحمل :اذا كانت الاستمرارية وطول النفس هي قاعدة للمسلكية الثورية في المجال التنظيمي، فان هذه الاستمرارية تحتاج الى صبر وقدرة على تحمل المشاق التي يتطلبها العمل العسكري، ولهذا، فان الصبر والتحمل يشكلان قاعدة للمسلكية الثورية في المجال العسكري. ان مردود العمل العسكري السريع على المدى التكتيكي اليومي الناتج من تأدية المهام العسكرية وتنفيذها، يتطلب تعميق مفهوم الصبر، للوصول الى النتائج الباهرة على المدى الاستراتيجي .. للوصول الى مرحلة النصر. ان الحروب النظامية قد تحدث نصرا سريعاً، ولكن مفهوم حرب الشعب الاساسي هو طول امدها.. وان أي مناضل يحاول ان يقفز عن هذه الاساسيات ويتوقع النصر الحاسم قبل الأوان، يكون قد فقد قاعدة اساسية من قواعد المسلكية الثورية، وهي الصبر والتحمل. ان القوى المضادة للشعب ولثورته تسعى دائما لقتل روح الصبر لدى المناضلين والجماهير، وذلك بتشكيكهم الدائم بجدوى حرب الشعب وحرب العصابات. ان فقدان الثقة بحرب الشعب وبالكفاح المسلح، كطريق حتمي للنضال ضد الاعداء المغتصبين للارض أو المستغلين للشعب، تؤدي الى الوقوع في اشراك الانتهازية اليمينية القصيرة النفس، الفاقدة للصبر والتحمل الثوري، كقاعدة لمسلكيتها الثورية، مما يدفعها الى الاستسلام لشروط العدو والقبول بانصاف الحلول.ان الحركة الثورية، التي تبدأ كفكرة للتغيير، تحملها طليعة ثورية محدودة العدد والامكانيات، تتحول تدريجيا وبصبر ونفس طويل الى قوة تبدأ صراعها المسلح ضد السلطة الفاسدة. أو الاستعمار الخارجي أو الاستيطاني .. ان ميزان القوى لا تحدثه الحركة الثورية بطريقة انقلابية، وانما بالتراكم الكمي والنوعي للانجازات الثورية على حساب ما تلحقه من خسائر للقوى المعادية للجماهير . وهذا النمو البطيء، هو الذي يضمن سلامة الولادة الحقيقية للثورة.. ولمراحل انتقالها من الضعف الى التوازن... الى القوة.. الى النصر.. ان الانتصارات الكاذبة لا تعطي للثورة وللثوار عمقا جماهيرياً، لانها لن تلبث ان تظهر على حقيقتها، حيث ان الجماهير تدرك بحسها الثوري الاصيل، كيف تحدث الانتصارات وكيف تستثمر .. لان حرب الشعب هي حرب الجماهير .. وان الانتصار، الذي تحققه حرب الشعب، هو الانتصار التي تشارك الجماهير بصناعته.. وباستثماره وبتصعيده الى درجات ارقى على طريق النصر الكبير.4-شدة الملاحظة :يتم العمل العسكري بين طرفين، يحاول كل منهما افناء الاخر. ويغوص كل طرف في ابتكار الاساليب البسيطة والمعقدة وتنويع مجالات عمله، حتى يخضع خصمه لارادته. وان مهمة المناضل الثوري، ليس فقط انجاز الايجابيات والانتصارات، وانما تحاشي الوقوع في السلبيات، التي تعطي لعدوه انتصارات وايجابيات. والمسلكية الثورية في المجال العسكري تقتضي من الافراد ان يتمتعوا بحس مرتفع لشدة الملاحظة. ان ابسط المظاهر، التي لا تلفت نظر الانسان العادي، قد يكون وراءها ما وراءها من الدمار والويلات والاشراك للحركة الثورية . وان الاهمال واللامبالاة قد أوقعا المناضلين في اخطاء، افقدتهم قدراتهم على استمرار النضال، وافقدت بعض الثورات والحركات الثورية وجودها.. ان شدة الملاحظة كقاعدة للمسلكية الثورية في المجال العسكري، تتطلب من العضو ان يعطي اهتماما خاصا لكل ظاهرة أو مظهر غريب يلفت انتباهه مهما كان بسيطا وتافها. ويجب ان لا يتوقف الامر عند ملاحظة الظاهر أو المظهر، وانما يجب ان تتابع للتأكد من اهميتها أو تفاهتها. ان النضال اليومي للمقاتل في الحركة الثورية، سواء أكان مقاتلا عصابيا في الجبال أو في المدن، وسواء اكان عمله علنيا أو سرياً، فانه يجب ان يتذكر دائما انه يعمل في وسط حقل من الالغام. وان عليه ان يتحسس موضع قدمه قبل نقله. وعليه ان يعطي اهتماما خاصا للامور البسيطة، وان لا يقع في مطبات الاهمال واللامبالاة، التي تجلب على الحركة الثورية الويلات والدمار. ان ملاحظة آثار اقدام أو بقايا طعام أو عقب سيجارة من نوع معين يساعد المقاتل العصابي على تقدير موقف. وان اختلافا في الاثاث أو ترتيب الحقيبة أو تكرار في المصادفات، تجعل المقاتل العصابي في المدن، يعرف اذا ما كان متابعا أو مراقبا . وان خيطا دقيقا أو مظروفا عاديا قد يحمل في طياته الهلاك اذا ما عومل باستهتار . ولهذا، فان على المناضلين ان يتمرسوا بالملاحظة الدقيقة الشديدة، وان يعملوا في المقابل على عدم ترك أية اثار أو اشارات تلفت انتباه اعدائهم لوجودهم أو لمخططاتهم او اشراكهم.ان شدة الملاحظة الوقائية، التي تحرم العدو من تمرير اهدافه، يقابلها شدة الملاحظة الايجابية، التي تجعل المناضل ينفذ مهماته بدقة متناهية تحرم العدو من وقاية ذاته، مهما أوتي من شدة الملاحظة . والحرب خدعة، والعمل العسكري مليء بالاشراك والالغام.. والدقة والحرص الدائم، الذي اصبح جزءا من الشخصية المقاتلة يساعد على عبور افراد الحركة الثورية بكاملها كل حقول الالغام بأقل الاضرار.5-روح البحث والتقصي :يتطلب انجاز أي عمل بنجاح، معرفة حقيقية بأهداف العمل وظروفه الذاتية والموضوعية، والعمل العسكري يتطلب معرفة بالتفاصيل والجزئيات، حتى يمكن انجازه بفاعلية. ولهذا، فان المسكلية الثورية في المجال العسكري، تقتضي من المقاتلين ان يرصدوا الهدف جيداً، وان يستطلعوه من كافة الجوانب، والوضع البشري والتسليح والتحصين ونقاط الضعف، وكيف ومن أين ومتى يجب ان يهاجم . ان روح البحث والتقصي والاستطلاعية هي من الضمانات، التي تستلزمها الحركات الثورية في مسيرتها لتحقيق النصر.. والمعرفة والاستقصاء، يجب ان لا يقتصر على معرفة العدو.. على المقاتل ان يعرف ذاته وقدراته . ان يعرف حالة المجموعة، التي يقاتل معها وامكانياتها بدقة، حتى يقرر اذا ما كانت الامكانيات المتوفرة، قادرة على التصدي للهدف، مع الاخذ بعين الاعتبار قواعد اخرى ضرورية للمسلكية الثورية، كالتركيز والمفاجأة.. والحركة .. والمرونة.والى جانب معرفة الهدف المعادي والامكانيات الذاتية. فان طبيعة الارض، التي سيتم عليها الصراع، تلعب دوراً حاسماً. ولذا يتطلب من المناضلين وضعها بعين الاعتبار، ليس من الناحية التكوينية والطوبوغرافية فحسب، وانما من النواحي الديموغرافية والمناخية والاجتماعية والاقتصادية، حتى يكون تنفيذ الهدف موجعا للعدو في الزمان والمكان.ويجب ان لا يغيب عن ذهن المناضلين في الحركات الثورية، ان روح البحث والتقصي والاستطلاعية، كقاعدة للمسلكية الثورية في المجال العسكري، لا تتناقض أو تنفي القاعدة الاساسية الاخرى، وهي المبادرة والتي تدفع المناضلين الى اتخاذ القرارات وتنفيذها دونما الرجوع الى المراتب العليا، وذلك عندما يكون مردود هذه القرارات هو ضمن الخط الاستراتيجي العام عسكريا وتنظيميا وسياسيا وجماهيرياً.6-التركيز :يتطلب انجاز أي هدف محدد، اعطاءه الاهمية الكافية والامكانيات اللازمة لتحقيقه. والتقصير في حشد الامكانيات المادية والبشرية والمعنوية الضرورية لانجاز الهدف، يؤدي الى فشل المهمة، مما يعتبر خروجا عن المسلكية الثورية في المجال العسكري. ولهذا، فان التركيز كمسلكية ثورية، تتطلب من اعضاء الحركة ان يتوجهوا الى الهدف المعني للتعرف عليها بشمولية ومن كافة الجوانب ودرس خصوصياته بدقة وعناية بالغة، ومن ثم حشد كل القوى اللازمة لسحق العدو، وتحقيق المبدأ الاساسي للحرب. ان مفهوم التركيز كمسلكية ثورية يختلف باختلاف شكل القتال، ولكنه يظل مبدأ اساسيا من مبادىء الحرب. ففي الحرب النظامية والمعارك الاستراتيجية بين الجيوش، فان التركيز، يعني التركيز على النقطة الاساسية عند العدو وضربها بشدة بكل قوة، يمكن حشدها، وذلك لارباك العدو وسحقه ماديا ومعنويا ومنعه من التقاط انفاسه وحرمانه من أي شكل من اشكال المرونة لاعادة تجميع قواته. وعندما يكون شكل القتال عصابيا في الجبال، فان مفهوم التركيز، يعني حشد قوة كبيرة لابادة قوة صغيرة معادية، وهذا يعني ان على مقاتلي حرب العصابات في الجبال، لكي يتصدوا لهدف محدد، ان يضعوا نصب اعينهم ضرورة ابادة هذا الهدف، وحتى يتسنى لهم ذلك، فانهم مضطرون لحشد القوة اللازمة لابادته. حتى لا يتمكن الهدف من الدفاع واستقدام النجدات، مما يعكس الآية ويصبح خطر الابادة يهدد الثوار. ان التركيز في القتال العصابي الريفي يتطلب حشدا للقوى المعادية في الهدف التكتيكي تكون بنسبة عشرة الى واحد لصالح الثوار وان كان الوجود الاستراتيجي قد يكون معكوس النسبة. اما في قتال المدن، فان عمليات التخريب تتطلب التركيز على الهدف وتنفيذه باقل الاعداد البشرية. ولكن حالات الخطف والاغتيال، تتطلب تركيزا في العدد البشري اللازم لانجاح المهمة. وفي كل الحالات، يجب ان يتلاءم التركيز والمرونة، حتى لا يصبح احدها على حساب الاخر.ان حرب الشعب لا تحقق النصر في معركة حاسمة، ولكنها تحققه نتيجة التراكم الايجابي المستمر للانتصارات التكتيكية . ولهذا، فان على المناضلين في الحركات الثورية ان يقوموا دائما بالعمل العسكري ضد العدو، شريطة ان تكون الاهداف التي يتصيدون لانجازها متفقة مع الامكانيات المتوفرة.. ان عدم القيام بالمهام الممكن انجازها بالامكانيات المتوفرة، هو هروب من ساحة النضال، يفقد الحركة الثورية فعاليتها، كما ان التصدي لاهداف تحتاج من الامكانيات اكثر من المتوفر تؤدي الى الهزائم المتتالية، التي ينهي تراكمها الوجود الثوري.صحيح ان الثورة تتعلم من الانتكاسات، ولكنها لا تتصاعد وتنمو باتجاه النصر العظيم الا بالانتصارات الصغيرة المستمرة7- حضور البديهة:يتميز قتال حرب الشعب بسلسلة المفاجآت التكتيكية والشبه يومية، التي تواجه مناضلي الحركة الثورية اثناء خوضهم مرحلة الكفاح المسلح .. فالعدو الذي يجابه الشعب وطلائعه الثورية بكافة الاساليب والوسائل، يبتدع ويجدد هذه الاساليب مزودا بخبرات الامبريالية والقوى المعادية للشعوب والثوار في كل مكان.. ان كل هذا التركيز على الثائر، يتطلب منه دائما ان يكون حاضر البديهة متوقد الذهن، بحيث يتخذ ردة الفعل الأيجابية المناسبة السريعة لأي عمل عدواني يستهدفه كشخص أو يستهدف حركته الثورية. ان المعرفة السابقة بأساليب القوى المضادة للثورات والمواقف، التي يجب ان تؤخذ لاحباطها، تساعد المقاتلين وتنمي لديهم قاعدة اساسية من قواعد المسلكية الثورية في المجال العسكري، وهي حضور البديهة.ان سرعة الخاطر لدى المقاتل واتخاذه القرار الصحيح السريع، يساعده على مجابهة الخطر وتفاديه. والفطنة تنجي الافراد والمجموعات من شرائك الاعداء ومطباتهم، بعكس الجمود والتبلد والخمول الذهني، الذي لا يضر بالفرد المقاتل لوحده، وانما بالمجموعة التي هو جزء منها، وبالحركة الثورية. ان تعويد الاعضاء في الحركات الثورية على الخروج من المواقف الصعبة سياسيا وتنظيميا وعسكريا دون تلبك وارتباك وفقد للسيطرة على الذات، هو ضرورة اساسية من ضرورات النضال، لان المواقف العسكرية قد تصل الموت والدمار. فالتقاط القنبلة وابعادها أو ردها الى قاذفها، هو من الامثلة العسكرية لحضور البديهة. وان اتخاذ الموقع السليم والشكل المناسب اثناء التعرض للاشتباك أو لغارة جوية أو لقصف مدفعي، يساعد على حماية الاعضاء ويكرس قدراتهم الدفاعية والهجومية على حد سواء.ان العمل الجماعي العسكري يتطلب من الفرد معرفة حاجات الجماعة والافراد العاملين معه بصورة تلقائية وبفطنة ثاقبة تستلهم من الحركات والنظرات، معاني لا يمكن ان يتفهمها البليد الخامل.والطلائع في الحركات الثورية هي الافراد الاكثر فطنة.. والاكثر حضورا للذهن والبديهة، لانهم اكثر قدرة على تجنب سلبيات القتال وتكريس ايجابياته.8-الخشونة :ان اختيار افراد من المجتمع لطريق الثورة.. الطريق الصعب، متنازلين عن كل ما يمكن التمتع به، من مباهج الحياة العادية، ومتحملين كل ما يعترض طريق النضال من اشواك. يحتم على هؤلاء الافراد الطليعيين ان يعودوا انفسهم على الخشونة، حتى لا تغريهم مظاهر النعومة التي يحاول اعداء الشعب ان يوقعوا المناضلين في حبائلها. ان العمل العسكري يتطلب من الجهد الجسدي ما لا يتطلبه العمل النضالي بالاشكال الاخرى. ولهذا، فان من ضروريات انجاح العمل العسكري، هو تكريس الخشونة كقاعدة للمسلكية الثورية في المجال العسكري، حتى يضع المناضل نصب عينيه، ليس قدرته على تحمل شظف العيش الحالي، وانما الاستعداد للاسوأ. وان امتلاكه لعزة النفس والمروءة، هي اهم مما يمتلكه المتنعمون على الريش تحت سياط الذل النفسي والمعنوي والاقتصادي والاجتماعي.ان اللياقة البدنية، التي تؤمن للعضو امتلاك القوة والقدرة والخفة، تتطلب امتلاك الخشونة، حيث انها من المظاهر الدائمة التي يواجهها المناضل الثوري في كافة مراحل الثورة المسلحة. ان حرب العصابات في الجبال أو في المدن، تتطلب من اعضاء الحركات الثورية ان يعيشوا في احلك الظروف . وان مهمات النضال تنقلهم الى مواجهة ظروف اصعب، ولكنهم بالسير على طريق الهدف الكبير لا يحسون بقسوة الحياة، وانما بحلاوة الانجاز الثوري.9-التدريب :حتى يستطيع المناضل الثوري ان يقوم بمهماته بدرجة من الفعالية . فان عليه ان يكون عارفا لحقيقة المهمات ولكيفية تأديتها. وفي القتال لا يستطيع الانسان ان يقوم بواجبه جيدا دون ان يعرف طبيعة المهمة العسكرية الموكلة اليه. وبأي سلاح يستطيع تنفيذها. ان السلاح، الذي يستخدمه المقاتل، هو أول ما يجب عليه ان يعرف كيف يستخدمه.. وما هي مميزاته وخواصه وفعاليته . ان التدريب على استخدام السلاح، بكافة اشكاله وانواعه، هو ضرورة اساسية لكل مناضل يريد ان يتصدى للمهمات القتالية بجدارة. ويعطي التدريب الجيد على استخدام السلاح ميزتين اساسيتين للمقاتل، أولهما فعاليته في تأدية المهمة. وثانيهما قدرته على حماية نفسه وتحاشي الوقوع في السلبية. ويؤكد بذلك على ان التدريب، هو الذي يحقق للمقاتل امنه ايجابيا ووقائيا. ان الافتقار الى التدريب الجيد، يؤدي الى فشل المهمات من جهة، وتعرض المناضلين للاخطار من جهة اخرى. واشكال النضال، التي ترافق العمل العسكري وتشكل مقدمات اساسية، تحتاج الى تدريب ومعرفة، ولا يستطيع المقاتل الثوري ان يستغني عنها. ان المقاتل مطالب بالتدريب على اساليب الاتصال والاستطلاع وقواعد الامن والمعرفة بأصول الطوبوغرافيا والجغرافيا العسكرية.. وغيرها. ان اهمية كل هذه العلوم العسكرية والتعرف عليها بالتدريب المتواصل لتكون الى جانب المعرفة الكاملة المتطورة للسلاح أولاً والتدريب المتواصل على اللياقة البدنية بكافة اشكالها ثانياً. ان الصعوبات، التي يتعرض لها المقاتل الثوري، تتطلب منه قدرة على مجابهتها والتدريب على مواجهة المصاعب والمشاق في معسكرات التدريب يساعد على مواجهتها حقيقة في ميدان القتال. ان حماية العضو، عندما يتصدى للقتال، حماية لذاته وقدرته، وفعاليته على تأدية المهمة يتوقف على امتلاكه للكفاءة القتالية جسديا ومعنويا .. وفنيا.. ولهذا فان المقاتل، الذي يفتقر الى الحد الادنى من التدريب على السلاح، يخرج عمليا من قاعدة اساسية من قواعد المسلكية الثورية في المجال العسكري .. ليس التدريب عملية تنتهي بالخروج من معسكر التدريب. انه عملية مستمرة، تبدأ في معسكر التدريب وتتصاعد باستمرار بالممارسة العملية اليومية وفي ساحات القتال. فالتعرف على السلاح جيدا يتم باستخدامه. ورفع الكفاءة القتالية والقدرة المعنوية يتم بخوض المعارك الطاحنة .. والحرب لا يتعلمها الناس حقيقة الا بخوضها. ان اخطر ما يمكن ان يصل اليه المقاتل، هو الشعور بالمعرفة الكاملة وبعدم الحاجة للتعلم والتدريب، ان هذا الشعور يجعله يتجاوز الثقة بالنفس الى درجة الاستهتار. والسلاح لا يسمح بتكرار الخطأ. ففي معظم الاحيان يكون الخطأ الأول هو الخطأ الاخير. ولهذا، فان المسلكية الثورية توجب على العضو ان يسعى دائما الى التدريب ورفع الكفاءة القتالية.10. الصدامية :ان امتلاك الروح الصدامية الهجومية، هو من المقومات الاساسية لانجاح أية مهمة عسكرية. ان الشجاعة والعنف لا يتحققان جديا في ساحة القتال، الا اذا اكتملتا بايجابية الصدام الهجومي التي تؤمن المبادرة والتفوق للمهمة. ان الترابط الدائم بين الشجاعة والهدوء، هو الذي يحدد ضرورة الوثبة الهجومية في وقتها المناسب. وفي الاجواء المعادية.. كظروف الاحتلال .. أو الأسر.. فان سلوك المناضل الثوري لا يكتمل، الا اذا امتاز بصدامية دائمة، حتى يحقق قاعدة اساسية للنضال، وهي ان الهجوم هو احسن وسائل الدفاع. ان على المناضلين الثوريين ان يمتازوا في قتالهم عن القوى المعادية، وذلك بجعله يأخذ موقف الفاعل من الاحداث .. المخطط لها ولردود فعلها. والعارف سلفا لفعله التالي المضاد لردة فعل العدو . ولا يمكن التوفيق بين الفعل، وبخاصة الا اذا امتلك الفاعل روحا صدامية تجعل من الضربة الأولى ومن ردها على ردة فعل العدو عليها، تراكما ايجابيا لصالح الثورة. ان التردد والهروبية، يجعلان الثورة وقواها في موقع ردة الفعل، وبالتالي في موقع ريشة تتلاعب بها رياح العدو.. والفرق بين الثورة العاصفة.. الثورة التي تصنع الاحداث، وبين الثورة الريشة.. هو كالفرق بين النصر الاكيد والهزيمة الحتمية.ان أول مردود للصدامية، كقاعدة للمسلكية الثورية في المجال العسكري، هو تعزيزها ورفعها للروح المعنوية للثوار، مما يجند فعليا للمعركة كل امكانيات المقاتلين المادية والمعنوية، ويوقظ فيهم كل مشاعر العطاء وقدرات الفعل والابداع. وتفعل الصدامية والروح الهجومية لدى العدو، عكس ما تفعله في صفوف المقاتلين الثوريين، فتشل قواه الذاتية وتضعف ترابط ادوات القمع البشرية والمادية نتيجة تدهور روحه المعنوية. ويتمثل انعكاس الروح الايجابية في النضال بتقدير الصدامية والروح الهجومية لدى المقاتلين، مما يجعل كل معطيات فعلهم تتراكم ايجابيا لتحقيق النصر.11-الاستعداد الدائم :يتطلب اختيار اسلوب القتال، تأمين ما يلزمه من متطلبات مادية وبشرية، وما يتبعها من مهارات فنية للقتال المعين، واستعداد لمواجهة كل مفاجآت القوى المعادية.. وعندما تختار الحركات الثورية حرب الشعب والكفاح المسلح طريقا وحيدا للنضال والقتال ضد العدو، فانها تحدد بالضبط الادوات الاساسية للنضال ومكان وزمان نضالهم . ان حرب الشعب ليست حربا بين جيشين .. وليست حربا محددة في زمان أو مكان، فهي حرب دائمة ما دام الشعب مستعبدا. مستغلا أو مطرودا مشردا.. وما دام الشعب فاعلا في معسكر العدو، فان عليه ان يتوقع ردود فعل العدو، وان يكون دائم الاستعداد لتلافيها وللرد عليها، فليس بين الشعب واعدائه خطوط لوقف اطلاق النار. أو فصل للقوات أو هدنة أو مناطق مجردة من السلاح . ان قتال الشعب ضد اعدائه، هو عملية مستمرة ومتصاعدة في كل زمان ومكان حتى يحقق الشعب اهدافه الكاملة. ان الحالات، التي تصاب فيها القوى الثورية بضربات من اعدائها تفقدهم قواهم البشرية أو المعنوية، لا تتم الا نتيجة اهمال القوى الثورية لقاعدة اساسية من قواعد المسلكية الثورية في المجال العسكري، وهي قاعدة الاستعداد الدائم. ان حالات الاسترخاء واللامبالاة والاستهتار بالعدو، هي مؤشرات تحدد للقوى المعادية هدفها وتحدد لها كيف .. ومتى تستطيع ان تحققه . والاستعداد الدائم في حرب الشعب لا يتوقف على اعضاء الحركة الثورية وحدهم. وانما عليهم كطلائع للجماهير، ان يخلقوا جوا من المسؤولية بين صفوف الجماهير، تدفعها لتحمل اعباء حماية نفسها والدفاع عن وجودها ومنجزاتها ومكتسباتها. ان ابطال مفعول مفاجآت العدو للقوى الثورية، لا يتم بفعالية اعضاء الحركة الثورية وحدهم، وانما بتلاحمهم مع الجماهير، التي تشكل عيونا للثوار وحماية حقيقية لهم. ان الاستعداد الدائم واتخاذ كافة الاجراءات الوقائية والاحتياطية لأي احتمال يمكن للعدو ان ينفذه، هو اعداد لفعل ايجابي في الصراع يحول فعل العدو الهجومي في لحظة الممارسة الى ردة فعل دفاعية تفقده توازنه وتربكه ماديا ومعنويا. وهذا النوع من الفعل الوقائي، لا يحقق اهدافه بالاستعدادات الظاهرية والقوى الاستعراضية، لان كل هذه تدخل في حسابات العدو. ولكن الفعل يتم بالاستعداد الدائم غير المرئي، والذي يتمتع بسرية وفعالية لا تدخلان في حسابات العدو.12. الاباء والاعتزاز بالنفس :الثورة رفض للذل وللمهانة.. رفض للخضوع والاستكانة، وبعث لعزة النفس والكرامة والاباء. والعمل العسكري هو التجسيد الحي العنيف لرفض الذل والخضوع ومحاربة استغلال الانسان للانسان.ولا يستطيع المقاتل الثوري ان يتصدي لانجاز مهامه العسكرية، التي يضع في اعتباره اثناء تأديتها انه سيضحي بروحه وبحياته في سبيل انجاحها، الا اذا كان هذا المقاتل رافضا حقيقيا للواقع الفاسد. رافضاً للذل وللاستكانة.ان الحركات الثورية تنمي لدى مقاتليها روح الاعتزاز بالنفس، روح الاباء، وترفض في صفوفها كل اصحاب النفوس المريضة، والذين يقبلون المهانة والخضوع. ان رأسمال الحركة الثورية هي مقاتليها الاباة، ولا يستطيع جيش خانع ان يحقق أي انتصار. لان الخنوع مرتبط بالجبن. وبحب الحياة بأي ثمن. وتقتضي المسلكية الثورية ان تحارب كل محاولات التسلط الفردي واذلال المقاتلين لأي سبب، لان المسؤول الذي يطلب من الاخرين ان يستسلموا له ولارادته بالضغط، سواء كان على حق أو على باطل. ان هذا المسؤول تكون تركيبته النفسية بحيث يخضع للعدو، ونتيجة اقل ضغط يوقعه العدو عليه.. ان الحركة الثورية التي تتصدى للمهام التاريخية، لا تستطيع انجازها الا برجال يعتزون بانفسهم.. وبحركتهم الثورية .. وأي خضوع وتقبل للمهانة والذل من المسؤولين في صفوف الحركة الثورية هو اشارة لاستعدادهم، ليس فقط للخضوع للعدو، ولكن للعمل في صفوفه أيضاً.وتبنى الحركات الثورية كوادرها .. وقواعدها النضالية على اساس رفض الواقع الفاسد، لما في هذا الواقع من ذل واستغلال للشعب من اعدائه. والطلائع الثورية، التي ترفض من السلطة الرجعية أو العميلة ان تذل شعبها، ترفض هي ان تذله وان تستغله. ولهذا، فهي تبعث بانطلاقتها المسلحة روح العزة والكرامة والاباء.. فالذي يرفض ان يذله الاخرون، هو الذي يرفض ان يلحق بالاخرين المذلة.. والمقاتل الثوري لا يقاتل فقط من اجل حريته وكرامته الشخصية، وانما من اجل حرية وكرامة شعبه وامته.13. الاعتماد على الذات :يتميز عمل المقاتل في حرب الشعب، بأنه ابداع وتطوير دائم للوسائل، التي يمكن استخدامها لانجاز المهمات. واهمية العمل الفردي ضمن الخط الاستراتيجي العام، لا تقل عن اهمية العمل الجماعي ضمن نفس الخط. ففي حرب الشعب، حيث يشعر المناضل الثوري انه مطالب دائما بانجاز أية مهمة تلحق ضررا بالعدو أو بالقيام بأية مهمة لها مردود ايجابي للشعب وللثورة، ان المناضل في هذه الحالة لا يستطيع ان يظل في انتظار التوجيهات والأوامر والامدادات.. انه عمليا ثورة متكاملة.. عليه ان يعتمد على ذاته.. على الامكانيات التي يستطيع حشدها.. وعلى العمل الدائب المستمر لخلق ظروف ارقى للنضال. ان الاعداد العسكري في الثورات الشعبية المسلحة يعمد الى خلق الكادر، الذي يمثل الثورة نظريا وعمليا.. فهو الحامل لفكرها ونظريتها وهو الداعية لها بين الجماهير وهو المنظم لطاقات الشعب وهو المنفذ للمهام القتالية. ان ظروف الاحتلال والاستعمار والقهر، تدفع بالثورة الى تحميل المسؤولية الكاملة لابنائها، فبعد عملية اعدادهم وتدريبهم، عليهم ان يتدبروا امرهم بالطرق التي يرونها مناسبة، كل في منطقته وبيئته وامكانياته . ان اخطر ما يمكن ان تصل اليه الحركة الثورية، هي ان يتعود اعضاؤها على الحصول على كل ما يطالبون به من امكانيات.. وخطط .. ومساعدات..ان تعويد المناضلين على المطالب الجاهزة، يجعل الثورة كمن ينتظر النصر الجاهز.ان الاعتماد على الذات.. وتنمية المبادرات.. والابداعات الفردية والذاتية للمناضلين، يجب بل ويشترط ان تكون ضمن التوجه الاستراتيجي العام. ان الخروج عن الخط الثوري، في أي مجال من مجالاته، لا يحقق انجازاً حقيقيا للثورة بل يلحق بها اضرارا جسيمة..ان اعتماد المقاتل على ذاته وقيامه بالمبادرات المشروعة يكون مفيدا عندما ينطلق هذا الاعتماد على الذات من المنطلقات الثورية الاصيلة، فيكون العمل الفردي بذلك نوتة موسيقية داخل سيمفونية الثورة الخالدة.14-اليقظة الثورية :يتطلب العمل العسكري يقظة وحذراً اكثر مما يتطلبه أي عمل ثوري آخر. فالمقاتل الذي يستخدم ارقى وسائل العنف للتصدي للعدو، يواجه من قبل هذا العدو بأقسى واحدث الاساليب والوسائل القمعية. كما ان المقاتل، الذي يتعايش مع السلاح دائماً، يعرف انه يحمل روحه على كفه، حيث ان سلاحه يشكل دليل ادانته بالعداء الدموي للعدو. فان وقع في يد العدو نتيجة الاهمال والغفلة، فان الانكار أو المراوغة لن يحققا له الافلات من قبضة العدو.ان تحقيق الامن العسكري باليقظة الثورية الدائمة، يؤكد المسلكية الثورية في المجال العسكري ويؤمن للعضو امكانية استمراره بالنضال أولا.. وانجازه الايجابي للمهمات ثانياً.. ان تحقيق الامن للمقاتل .. ولمجموعته، التي ترتبط به تنظيميا.. ولمهمته المكلف بها، تتطلب منه ان يؤمن أولا بضرورة الامن واليقظة لانجاز مهامه، ثم ان يعرف كيف يحقق هذا الامن واليقظة.. ثم كيف يتصرف اثناء التخطيط للمهمة .. واثناء تأديتها.. وبعد ذلك.. ان قواعد الامن ضرورة اساسية للمناضل كي يحقق اليقظة الثورية. ان الاهمية، التي يجب ان تعطي للامن اثناء التخطيط للمهمة، تتطلب دراسة كل الابعاد والاحتمالات. ولكن بداية التنفيذ العملي للمهمة تتطلب عدم المبالغة في التعلق بالامن والحذر، لان ذلك قد يكبل الحركة والمرونة، ويلجم المفاجأة والشجاعة، ويفسد الخطة بكاملها.. ان العمل الثوري القتالي هو تعرض للخطر.. وان كان ضروريا حسابه هذا الخطر ودراسة امكانية درئه عن المقاتل.. ولكن لا مناص للمقاتل من المغامرة و الاقدام وروح المخاطرة.ان ابتداء التنفيذ العملي للمهمة، يتطلب سيطرة مجموع المسلكيات الثورية الايجابية حركة واقداما وشجاعة على ساحة القتال، مما يفتح للعمل الثوري الجريء طريقة لانجاز المهمة الثورية بأقصى درجات الفعالية.15-المفاجأة :يعتبر القتال الهجومي الشكل الاساسي في حرب العصابات والحروب الثورية، ولكي يعطي هذا الشكل من القتال مردودا ايجابيا دائماً، فان احدى خواصه الاساسية هي امتلاك المفاجأة لكل مهمة يخطط لتنفيذها أولاً، والحيطة والحذر لتحاشي الوقوع في مفاجآت العدو ثانيا. ان امتلاك المفاجأة في العمل الثوري المسلح، هو امتلاك وتنفيذ لقاعدة اساسية من قواعد المسلكية الثورية في المجال العسكري.. وتهدف المفاجأة الى احداث التفوق على العدو في الزمان والمكان المحددين، وذلك بافقاده لتوازنه. وارباكه وتحطيم روحه المعنوية.. ولا تتحقق المفاجأة بشكل واحد، أو بالاعتماد على عنصر واحد من عناصر القتال.. فالمفاجأة المركبة أو الكاملة قد تجمع اكثر من عنصر واحد مما يؤكد ليس فقط السيطرة التكتيكية وانما السيطرة الاستراتيجية.. أو الاكثر شمولا. وقد تعتمد المفاجأة على عنصر الزمان فقط، وذلك يعني الهجوم في وقت لا يتوقع العدو ان يهاجم فيه، وبذلك تكون استعداداته الدفاعية في اضعف حالاتها.. كما ان المفاجأة قد تعتمد على عنصر المكان .. أو نقطة الهجوم، وهي عادة النقطة التي لا يتوقع العدو ان يهاجم منها والتي تكون فيها استعداداته الامنية ضعيفة.ويمكن تحقيق المفاجأة باستخدام سلاح جديد لم يدخل في خطة العدو وتقديره للموقف، مما يخلق الارتباك وانهيار الروح المعنوية. وقد تتحقق المفاجأة بالهجوم بكثافة بشرية وقوى مادية غير متوقعة. كما ان المفاجأة تتحقق في العمليات الهجومية، فان المفاجأة الدفاعية المعتادة، اذا كانت محكمة ويقظة، فانها تشل القوى المهاجمة وتفقدها توازنها. والمفاجأة المضادة، تعني اتخاذ كافة احتياطات الامن لكل احتمالات مفاجآت العدو بالزمان أو المكان أو بالسلاح أو القوى البشرية، وذلك باتخاذ كافة الاحتياطات وعدم الشعور بالطمأنينة والأمان لأية موقع، مهما كان صعبا. حيث ان الحذر يؤتى من مأمنه. ان ابتكار اساليب ووسائل المفاجآة المضادة تفرضها طبيعة كل موقع، فهي تتراوح من استخدام التمويه الميداني والاشراك الخداعية، الى استخدام الحواجز الالكترونية والمنبهات الضوئية والصوتية. ان المفاجأة، كقاعدة للمسلكية، تتطلب من المقاتل، الذي يحاول ان يفاجأ العدو من حيث لا يتوقع وبطريقة لم تخطر على باله. ومطالب بأن يضع نفسه دائما في مكان العدو، ليعرف كيف ومتى وأين يمكن للعدو ان يفاجئه، حتى يأخذ كافة الاحتياطات الامنية اللازمة، والتي ترد على العدو مفاجأته بما يحطمها.. ويحطمه.16-الحركة والمرونة "الديناميكية":عندما يبدأ الاشتباك بين القوتين المتصارعتين، يبدأ كل طرف في تنفيذ خطته، سواء الهجومية أو الدفاعية، محاولا الانتقال بحركاته الى المرحلة التالية، التي تعطيه زمام المبادرة والسيطرة. ان فقدان القدرة على الحركة والمرونة والديناميكية، هو فقدان للمعركة ووقوع في براثن العدو وتحت سيطرته . ان سرعة الحركة، هي التي تؤمن الحاق الضربات بالعدو والافلات من ضرباته، وهي لذلك احدى القواعد الاساسية للحرب. وهي بالتالي مسلكية ثورية يتوجب المحافظة عليها في الحروب الثورية الشعبية، كما في الحروب الثورية الشعبية، كما في الحروب الثورية النظامية، حيث ان امتلاكها يشكل صمام الامان الحقيقي ضد كل مفاجآت العدو. فالمرونة وسرعة الحركة هما السلاح المضاد للمفاجآت.ومفهوم الحركة في الحروب النظامية، يختلف عن مفهومه في الحروب الشعبية، بمراحلها العصابية أو المتحركة. ففي الحروب النظامية المتطورة، والتي تشترك فيها كل صنوف الاسلحة براً وبحراً وجواً، والتي قد تصل خلال فترة زمنية وجيزة الى مرحلة المعركة الحاسمة. فان الامتلاك الحقيقي لقاعدة الحركة، لا يتم الا اذا امتكلت على المستوى الاستراتيجي، الذي يضمن المستويات التكتيكية الاخرى. اما في حروب العصابات، والتي شعارها اضرب واهرب. فان الحركة لا تمتلك الا تكتيكيا . ومع تطور حرب العصابات والدخول في مرحلة الحرب المتحركة، والتي يتعدد فيها اشكال القتال والمهمات العسكرية، يصبح مبدأ اضرب واهرب مبدأ مركباً، كالحركة والمرونة، ليصبح اضرب وتحرك لتضرب بشكل آخر.. وهكذا."ان ممارسة الحرب المتحركة تشتمل على قضايا عديدة. مثل الاستطلاع والحكم على الموقف، وعقد العزم، وتخطيط العمليات العسكرية، والتوجيه والتستر، وتركيز القوات، والتقدم، وشد القوات، والهجوم والمطاردة والمباغتة، والهجوم الموقعي، والدفاع الموقعي، والاشتباك الفجائي، والتراجع والقتال الليلي، والعمليات الخاصة، وتجنب القوى، ومهاجمة الضعيف، ومحاصرة العدو بغرض ضرب امداده، والهجوم الكاذب، والوقاية من الغارات الجوية، التحرك بين وحدات عديدة للعدو وتخطي وحدات من قوات العدو ولمحاربة وحدات اخرى، والقتال المتواصل، والقتال بدون استناد الى مؤخرة، وضرورة الراحة، وتكديس للطاقة"(1).ويجب ان لا يفهم من الحركة معنى السرعة فقط. ان الحركة الديناميكية التي تؤمن المرونة، والتي تهدف الى الانتقال الى وضع قتالي اصلح من الوضع الحالي في الزمان والمكان، يجب ان توفر فيها صفة السرعة بمفهومها النسبي، أي بمعنى السرعة، التي تفوق سرعة العدو وتؤمن امتلاك المبادرة. وليست السرعة الخاطفة الاستعراضية، التي قد تبعثر الجهد والقوة.. والى جانب السرعة، فان الحركة، يجب ان تتم في الوقت الصحيح. ان تأخر الحركة أو تقدمها لحظة واحدة عن الوقت الذي يجب ان تتم فيه، قد يفقدها كل ميزاتها، مهما توفرت فيها صفة السرعة . كما ان اتجاه الحركة وسرية المكان، الذي تتجه اليه عن العدو، يؤمن امتلاكها للمبادرة، والا فان حركة في الاتجاه الخاطىء قد توقع القوة المتحركة في كمين العدو، فتفقد كل امكانية للسيطرة على الموقف.17-الذكاء :ليست الاسلحة هي العامل الحاسم في القتال.. ولكنه الانسان .. وليست قدرات الانسان الجسدية ولياقته البدنية هي اساس قوته في هذا العصر، وانما قدراته العقلية وذكائه وسواء اكانت طبيعة القتال نظامية أو عصابية.. تكتيكية أو استراتيجية .. فان دور العقل واستخدامه بالشكل الصحيح، هو الذي يلعب الدور الرئيسي في توجيه المعارك. وكلما كان استخدام العقل سليماً كلما كانت النتائج ايجابية، والاستخدام السليم للعقل، يتوقف على درجة الذكاء، التي يتمتع بها الفرد.. والذكاء بمعناه المبسط، هو القدرة على فهم العلاقات بين الاشخاص .. والاشياء والاحداث . أي القدرة على الربط بين القوى البشرية.. والقوى المادية، وما يتمخض عن هذه الروابط من نتائج أو احتمالات لنتائج في المستقبل. ولا يتوقف الذكاء على عوامل الوراثة فحسب، وانما يلعب الاعداد والتدريب والتعليم والاطلاع دورا رئيسياً، فالذكاء لا يأتي نتيجة الهام أو قوة خارج اطار معرفة الانسان. ان مخزون المعلومات، التي لدى الفرد في ذاكرته.. وقدرته على تنسيق هذه المعلومات وترتيبها وتصنيفها، بحيث يستطيع استخدامها بسرعة، وفي كل الظروف هو الذي يساعد على تنمية الذكاء. ان كثيرين، ممن يحملون قدرات موروثة من الذكاء، يضعفونها أو يفقدونها نتيجة تشويش في استخدام تنمية الذكاء. ان كثيرين، ممن يحملون قدرات موروثة من المعلومات أو طريقة ترتيبها أو تنسيقها، وتعودهم على الخوض في اكثر من موضوع في وقت واحد، والتصدي لاكثر من قضية مرة واحدة، والانتقال من موضوع لآخر بفوضوية وتبعثر . ان مثل هذا التصرف، يضعف الذكاء لدى الفرد، ويجعله يفقد قدرته على التفكير السليم في الوقت المناسب، ويكون مثل هذا التصرف خروجا عن قاعدة هامة من قواعد المسلكية الثورية.وتلعب التجربة الذاتية للفرد، دوراً هاماً في توجيه تفكيره بسرعة. وكلما ازدادت تجربة الانسان، كلما ازدادت خبراته وقدراته للتصدي الناجح، للمشاكل، والمعضلات، وتزداد الخبرة الذاتية بالاطلاع السليم على خبرات الآخرين، خصوصا في المجال العسكري. ان كثيراً من المشاكل، التي تواجه المقاتل الفرد... أو المجموعة المقاتلة .. أو الجيوش، يمكن ان تتشابه الى حد ما مع مشاكل واجهها افراد أو مجموعات أو جيوش وكتبوا تجاربهم، وكيف تصدوا لها سواء بالنجاح أو بالفشل.. ان معرفة عدد من الحلول المسبقة لمشاكل حصلت، أو يمكن ان تحصل، وتعويد المقاتل على وضع الاحتمالات وطرق مجابهتها، يجعله قادرا على الحل الصحيح السريع، حتى لو وجه باحتمال خارج عن تقديراته، فانه يكون قد تعود على تحمل الفعل وردته، مما يساعده على اخذ ردة الفعل المناسبة في الوقت المناسب. وهذا ما يمكن ان يسمى في العمل العسكري، لحظة الالهام، أو لمعة الذكاء، التي تجعل القائد المجرب.. يأخذ قراره في لحظة، وكأن القرار جاء نتيجة الالهام، مع ان الحقيقة، ان القرار جاء نتيجة خبرة سابقة وقدرة عقلية على تمثل القضية المطروحة بسرعة.. وحلها بسرعة.18-الشجاعة :اذا كان المبدأ الاساسي للحرب، هو المحافظة على الذات وافناء العدو، فان غريزة حب البقاء تشكل دافعاً اساسياً من اجل دفع الانسان للقيام بمهام صعبة. وعندما يتعرض الانسان للخطر، الذي يهدد بقاءه، فانه اما ان لا يشعر مطلقا بالخوف، وهذه الحالة الشاذة تعتبر حالة مرضية. واما ان يستسلم كليا للخوف، وهذه حالة مرضية اخرى توصف بالجبن، واما ان يواجهه هذا الخوف ويقهره ويتصرف وكأنه غير خائف.. وهذه هي الشجاعة. والافراد لا يولدون شجعاناً، وانما يصبحون كذلك عبر توجيه قيم المقومات الاساسية للشجاعة . ان المسلكية الثورية تؤكد على تنمية الشجاعة لدى العضو في الحركة الثورية، وهذا يعني ان يصبح العضو مستعدا للتضحية ولمواجهة الخطر في سبيل تحقيق هدف مجد. فالقتال في الحركات الثورية لا يكون في سبيل الموت، وانما في سبيل النصر. ان الفرق بين الشجاعة والتهور، هو كالفرق بين من يحتقر الموت ومن يحتقر الحياة.. وبما ان الحركات الثورية تنطلق اساسا من اجل احترام الحياة.. ومن اجل خلق الواقع الافضل، والحياة الافضل فانها ترفض المسلكية المستسلمة بذعر للخوف.. المسلكية الجبانة.. وكذلك المسلكية العدمية التي تحتقر الحياة.وتنمي الشجاعة لدى اعضاء الحركات الثورية بتعميق المفهوم والايمان الأيديولوجي لدى العضو، والذي يجعله يحس بالقضية العامة ويرتبط بها ويضحي في سبيلها بالقضية الخاصة. والى جانب ذلك، فان بعث وتعميق الروح الوطنية أو القومية لدى العضو تجعله يتوجه بحماس وشجاعة لمواجهة عدوه الوطني أو القومي. ان التقيد بالمسلكيات الثورية في المجالات المختلفة، يجعل المناضل اكثر توازنا وقدرة على العطاء الأيجابي، ويجعل انضباطه مبعثا لشجاعته، ويجعل اخلاصه لمبادئه ولقادته ولرفاقه في السلاح دافعا له لتشبث في ارض المعركة ومواجهة الاخطار دون استسلام للذعر. والحركات الثورية تنمي الشجاعة لدى مقاتليها، بتعويدهم على مواجهة الخطر.. ويجعلهم يتعايشون معه. كما ان الحركات الثورية تحارب الجبن والجبناء بشدة، ولا ترحم المتخاذلين، والذين يهربون من ساحة القتال وقد تعاقبهم بالاعدام، مما يكرس ويدعم نمو الشجاعة العسكرية لدى العضو، الذي لا يكتسب شجاعته فقط من الاحساس بالشرف العسكري، التي تجعل المقاتل يشعر بأن الموت اهون من فقدانه. وانما من تأكيد ان بشاعة الرعب من الموت، هي اقل بدرجات كبيرة من بشاعة العار.. والعقوبة.. لمواجهة الخطر بشجاعة، يحتمل ان تؤدي الى الموت.. ولكن الهرب من الخطر .. يؤدي الى العار.. والعقوبة والموت.؟والشجاعة كقاعدة للمسلكية الثورية في المجال العسكري كغيرها من القواعد، تتطلب من الاعضاء تطويرا لمفهومها وتدريبا على رفع مستواها وتدعيم مقوماتها حتى تتحول الحركة الثورية الى كتلة من الاعضاء، متراصين مستعدين جميعهم لتقديم التضحيات ومواجهة الاخطار لايمانهم العميق بحتمية النصر.قواعد المسلكية الثوريةللكوادرتلعب الكوادر القيادية في الحركات الثورية دورا هاما واساسيا في تحقيق الاهداف وانجاز المهمات الثورية، وكلما اعطت الحركات الثورية اهتماما اكبر في خلق وبناء كوادرها المسؤولة، من خلال تفاعل الوعي النظري بالممارسة العملية، كلما ازدادت ايجابية المردود العملي للممارسة، ونجاح الحركة الثورية لا يتوقف على امتلاكها للنظرية الثورية وبرامج العمل الواضحة فحسب، وانما بامتلاكها الكوادر، التي تستطيع ان تقود وتراقب تنفيذ برامج العمل بجدارة.يتطلب تشعب المهمات والمسؤوليات الملقاة على عاتق الكوادر القيادية، درجة عالية من المعرفة الواثقة والاطلاع الشامل والنشاط والقدرة المتفوقة على الادارة، شريطة ان تتوفر كل هذه المتطلبات على اساس استخدامها، وبمنهج علمي. ونجاح الكوادر القيادية، لا يتم بمواهب وقدرات ذاتية ولدت فيهم، وانما من خلال اكتساب هذه القدرات وتنمية المواهب بالممارسة العملية داخل البناء التنظيمي للحركة الثورية، ان عملية الارتقاء في المراتب التنظيمية، لا يجوز ان تتم على اساس المزاج الشخصي لبعض القادة.. وانما نتيجة القدرات التي يمتلكها الكادر والانجازات التي حققها، وكلما تصاعدت القدرات .. وتراكمت الانجازات، فانها تبني للكادر في حركته الثورية تاريخاً ذاتياً، وسجلا يمكن على اساسه الحكم في أية مرحلة، ومن خلال أية قيادة على الموقع الذي يستطيع الكادر ان يملأه بجدارة، والمسؤوليات التي يستطيع ان يتحملها.ان امتلاك الشخصية القيادية ضرورة اساسية للكوادر المسؤولة في الحركات الثورية .. ومفهوم الشخصية القيادية يختلف باختلاف المجتمعات، ومناهجها الحياتية، ولكن هذا المفهوم يكاد يكون متطابقا عند كل الحركات الثورية التي تعتمد المنهج الثوري اساساً لتحليلها وممارساتها.ويتطلب امتلاك الشخصية القيادية من الكادر، التزاماً كاملاً بقواعد المسلكية الثورية في المجالات المختلفة، فالقائد الذي لا يتمتع بالحس الجماهيري الاعمق، لا يستطيع ان يؤكد على الخط الجماهيري لدى المناضلين، والقائد الذي يفتقر الى الوعي السياسي، لا يستطيع ان يقود، والقائد الذي لم يصل الى موقعه عبر نضالات طويلة وتدرج في المسؤولية من خلال ارتباطه الدائم بالاطر التنظيمية، لا يستطيع ان يحترم ويقدس الاطر، ويكون مزاجيا يتحكم بالاعضاء وبمواقعهم النضالية على هواه..واذا كان الكفاح المسلح، هو الاسلوب الوحيد الذي يحدده برنامج الحركة الثورية لتحقيق اهدافها، فان القائد، الذي يتصدي لأية مهام غير قتالية، دون ان يعطي اهمية للنضال .. ودون ان يكون قد مارسه فعلا بأي شكل من اشكاله المتعددة... ان هذا القائد، مهما كان مفوها سياسيا أو محبوبا جماهيريا أو منظراً تنظيمياً، فانه لن يستطيع اكتساب ثقة اعضاء الحركة ومقاتليها. ولهذا، فان كل القيادات في الحركات الثورية، مطالبة بالتقيد الكامل بقواعد المسكلية الثورية في كل المجالات، حتى يكونوا القدوة الحقيقية للاعضاء.والى جانب قواعد المسلكية الثورية في المجالات الجماهيرية والسياسية والتنظيمية والعسكرية، فان القيادات ملزمة بامتلاك صفات، تؤكد تفوقها وقدرتها على تحمل مسؤولياتها القيادية .. وتكون هذه الصفات نفسها موجودة عند كل اعضاء الحركة الثورية، ولكن بدرجات متفاوتة، قمتها قيادة الحركة الثورية. ويتفاوت القادة انفسهم بدرجات امتلاكهم للصفات الشخصية القيادية، وان كانوا في نفس المرتبة التنظيمية أو يتحملون نفس المسؤولية. والشخصية القيادية لا يمكن تحديدها بامتلاك كل الصفات الشخصية وقواعد المسلكية الثورية للكوادر، ولكن بامتلاك حد ادنى .. منها بشكل عام، الى جانب امتلاك حد اعلى من بعضها. وهذا الامتلاك لبعض الصفات الشخصية، التي تحدد مسلكية القيادة، هي التي تجعل احد القادة يمتلك صفة القيادية الطليعية بامتلاكه للحس الجماهيري بدرجة متفوقة أو لنشاطه الدائم ومواظبته وعدم ملله، حتى في اقسى الظروف.. أو لامتلاكه لاعصابه عند الملمات، وهدوئه عندما يبدأ الاخرون يتهاوون. ان صفة التمييز .. والتفوق في مجال ما، هي التي تجعل القائد مسيطرا على الموقف..والقدوة والطليعة كصفة اساسية لأي قائد، لا يمكن امتلاكها في الحركات الثورية، الا بامتلاك الحد الاعلى من القناعتين الاساسيتين.. الايمان بحتمية النصر.. والاستعداد للتضحية. هاتان القناعتان لا يجوز مطلقا .. وتحت أي ظرف من الظروف ان يختلا لدى القائد، الا اذا قرر ان يعتزل العمل الثوري. ان القائد الذي يشكك في حتمية النصر، لا يجوز له ان يبقى مطلقا داخل الحركة الثورية. كما ان القائد الذي يتقاعس، والذي تغلب مصالحه الذاتية على المصالح العامة، تجعله لا يستطيع التضحية في سبيل الحركة، لا يجوز له ان يستمر في موقع القيادة.وينعكس المردود الايجابي لانجازات القائد على موقعه في نفوس الاعضاء، حيث انه يقودهم الى تحقيق الهدف، ولذلك فهم يشعرون معه بفرحة النصر. ويشعرون معه بأهمية العمل الجماعي. ان القائد، الذي يحاول سرقة جهود الاخرين ويجير انتصاراتهم لاغراضه الذاتية، يفقد احترام وثقة المناضلين، مهما اكتسب من الصفات القيادية الاخرى.. والقائد المبادر، المليء بالنشاط والحيوية، اذا افتقد قدرته على تنظيم العمل، وتحديد الأولويات، ومطابقة الامكانيات بالمهمات فانه يغرق ويُغرق معه الاعضاء، الذين يتولى قيادتهم، في دوامات تبعثر الجهد والبدايات والمبادرات، التي تموت قبل ان ترى النور.. انه ليس مهما فقط ان تبدأ بداية صحيحة على طريق التنفيذ .. ولكن المهم الاستمرار بالعمل حتى النهاية.. حتى تحقيق الهدف . ان بداية صحيحة واحدة والاستمرار فيها خير من مئة بداية صحيحة تنتهي قبل الوصول لأية هدف.ومهمة القائد في الحركة الثورية، ليس فقط ان ينظر الى واقعه الزمني والمكاني.. وانما النظر الى الحركة الثورية في واقعها المتطور وحركتها الدائمة .. وهذا يدفع بالقادة الى تطوير اسلوب القيادة .. بمحاربة كل محاولة للجمود أو التقوقع والانطلاق الى آفاق جديدة في البحث والتطور للارتقاء بالمستوى النظري والعملي باستمرار.وفيما يلي بعض القواعد المسلكية الثورية للكوادر:-1-القدوة والطليعة :تزداد ضرورة الالتزام بالمسلكية الثورية للعضو، كلما ازدادت مسؤولياته وصلاحياته. وعندما يصبح العضو كادراً مسؤولاً أو قائداً عسكرياً فان التزامه بالمسلكيات الثورية في كل المجالات، يجب ان يصل الى درجته القصوى . فالكادر المسؤول الذي يقود الطلائع الثورية، يشكل القدوة والطليعة لاعضاء التنظيم الثوري، الذين هم قدوة وطليعة الجماهير. ولهذا .. فالكادر المسؤول، مطالب بأن يكون ذا حس جماهيري مرهف وعميق، يشعر بصدق مع الجماهير في افراحها واتراحها ويحس باحساساتها حتى يستطيع ان يوجه الاعضاء العاملين في المجال الجماهيري، كيف يلتزمون بقواعد المسلكية الثورية في هذا المجال. والكادر المسؤول، مطالب بأن يكون الاكثر وعيا وتفهما للنظرية الثورية ومفهومها السياسي. فهو بغض النظر عن المجال الذي يعمل فيه عسكرياً أو تنظيمياً أو جماهيرياً.. انما يترجم الخط السياسي ويضعه موضع التنفيذ.. والكادر القائد لا يستطيع ان يعمل في الحركة الثورية في المجالات المختلفة، الا اذا كان متفهما .. ومؤمنا لنظرية العمل التنظيمي .. ان اخطر ما يواجه الحركات الثورية، ان يصل الى مراتب القيادات المسؤولة فيها، افراد لا يؤمنون بالعمل التنظيمي، ولا يحترمون طبيعة العلاقات التنظيمية وقواعد المسلكية الثورية في المجال التنظيمي .. والكادر القائد مطالب، الى جانب كل و ذلك، ان يكون قادرا على العمل العسكري بالشكل الارقى. وهو يطالب بذلك لتأكيد قيادته وطليعته للاعضاء، بما يختص بالقناعتين الاساسيتين للثورة، وهي الايمان بحتمية النصر، والاستعداد للتضحية.. ولا يصبح العضو كادرا مسؤولا في الحركات الثورية، الا بامتلاكه القدارت التي تؤهله لقيادة الآخرين، وهذه القدرات يجب ان لا تكون ملموسة ومرئية لدى القيادة العليا، التي تضع الكادر في الموقع المسؤول فحسب، وانما يجب ان تكون ملموسة بالممارسة والمعرفة لدى الاعضاء، الذين سيتولى الكادر قيادتهم. وهي ان لم تكن معروفة من قبل، فان على الكادر ان تكون ممارساته مؤكدة للاعضاء على حسن اختيار القيادة العليا للكوادر. وفي الحركات الثورية، حيث تمارس المركزية الديمقراطية، التي تعطي للأعضاء حق اختيار قياداتهم والمسؤولين عنهم، تعطي القيادة العليا المنتخبة أيضاً، حق الالزام بالقرارات المركزية، عندما تقتضي مصلحة الحركة الثورية ذلك. والكادر لا يصبح قائدا حقيقيا لمجموعاته، الا اذا استطاع ان يثبت لهم ذلك بالممارسة.. فهو مطالب، الى جانب كل ما ذكرناه عن تفوقه في الالتزام بقواعد المسلكية الثورية في المجالات المختلفة، ان يكون قادرا على حل مشاكلهم .. واخراجهم كمجموعات.. أو كافراد من مآزقهم النضالية.. والشخصية.. وهو مطالب، ان يعمق شعورهم بالانتماء للحركة الثورية.. وليس لشخصه .. بل عليه ان يحارب كل بادرة انحراف تبدو نحو تشجيع ظاهرة الاستزلام والتمحور. والكادر القائد يجب ان يكون دائما صاحب قرار حازم وحاسم في اللحظة المناسبة، كما انه يجب ان يكون القدوة الحقيقية فيما يتعلق بالمسلكية الشخصية، التي تجعله يتميز خلقيا عن غيره من الاعضاء العاديين، وان يضرب بسلوكه الشخصي المثل الاعلى في الخلق الحميد.. والتهذيب والالتزام الثوري.2. العمل الجماعي :ان اخطر الامراض، التي يمكن ان تصاب بها الحركات الثورية، هو مرض الفردية عند الكوادر المسؤولة. وتنبع خطورة هذا المرض، في ان القائد يتحول الى متسلط، قد تقوده اهواؤه الذاتية وطموحاته، الى ضرب الحركة الثورية كلها، أو الوقوع في اخطاء نتيجة التشبث بالمواقف الخاطئة والتكبر عن ممارسة النقد الذاتي. ولهذا، تقتضي المسلكية الثورية ان يتمتع الكادر المسؤول بدرجة متفوقة من الروح الجماعية والتوجه الصادق للعمل مع الجماعة، بروح من الديمقراطية المحكومة بمركزية صارمة. فالرأي مقبول لكل عضو ما دامت القضية مطروحة للحوار والنقاش. اما اذا أخذ القرار فان دكتاتورية التنفيذ يبدأ دورها.. وعلى الجميع التقيد بالقرار وبالعمل لتنفيذه. ان تنفيذ القرار، الذي يجمع عليه الاعضاء نتيجة حوار ديمقراطي، اسهل من تنفيذ القرار المفروض عليهم والمتجاهل لرأيهم، حتى وان كانوا كافراد مقتنعين به.. ان روح العمل الجماعي تتقوى بالمشاركة في صناعة القرار.. وفي التخطيط وفي التنفيذ.. وفي صناعة النصر.ان على الكادر المسؤول ان لا يتجاهل دور الافراد في بناء المستقبل، ولكنه مطالب بان يجعل بين هؤلاء الافراد لغة مشتركة تجعل تحركاتهم .. ومواقفهم متكاملة، ويصبح الجميع مدركين، بأن تحقيق الهدف مرهون بتعاونهم وبعملهم كفريق واحد، وان انفراد أي منهم، مهما كانت امكانياته وقدراته، لن تسمح له بتحقيق الهدف منفردا.. وان الصدف اذا ساعدت بعض المواقف والآراء الفردية على تحقيق نصر ما، فان هذه الصدف لا يجوز فرضها على المستقبل كقاعدة للعمل. ان القوانين العامة، التي تتحكم في المسيرة الثورية للحركات التي تتصدى لتغيير الواقع الفاسد، تؤكد على ضرورة العمل الجماعي على كافة المستويات، خصوصا في المستويات القيادية المسؤولة. حيث ان التفرد في المستويات القيادية يشكل شرخاً طولياً داخل البناء التنظيمي للحركة، مما يهددها بالانقسامات والتشرذمات. ان تصدع البناء التنظيمي ينجم في معظم الحالات عن الاختلاف في التقلبات، التي تتحكم في المواقع القيادية، والتي تشكل لها امتدادات متقاطعة داخل الهرم التنظيمي. ان تعميق مفهوم القيادة الجماعي، لدى كل كادر مسؤول في الحركة الثورية، هو الذي يعمق مفهوم العمل الجماعية لدى اعضاء الحركة الثورية وهو الضمانة الوحيدة لسلامة البناء التنظيمي ولفعالية العمل العسكري ولتأكيد الالتفاف الجماهيري حول الحركة الثورية، مما يؤكد ضمانة تحقيق النصر.3-التواضع :ليس التزام الاعضاء في الحركات الثورية باطاعة واحترام قياداتهم، نتيجة لخوف أو طمعا في مصلحة أو مكسب ذاتي. انه نابع من الشعور بالمحبة تجاه هؤلاء القادة والمسؤولين وما يمثلونه من رموز للتضحية، في سبيل الواجب والاخلاص، في سبيل الحركة واهدافها واعضائها. ان الكادر المسؤول، الذي يحاول السيطرة على الاعضاء من خلال ارهابهم وتخويفهم والتلويح بانواع العقوبات المختلفة، للذين لا يطيعونه اطاعة عمياء. ان هذا الكادر سيفقد حتما موقعه .. لان الحركات الثورية لا تضم مرتزقة .. وانتهازيين، وانما تقوم على اكتاف الثوار، الذين لا يخشون في الحق لومة لائم، والذين يدركون جيداً، ان مسيرة الثورة تقتضي منهم ان يواجهوا الباطل والخطأ بروح نقادة، وان يعملوا على محاربة الانحراف أيا كان مصدره. مدركين جيداً ان اعظم الجهاد، هو كلمة حق عند قائد جائر. وقد يكون القائد مخلصا .. صادقا .. ولكنه ينظر الى رفاقه في النضال ورفاقه في السلاح نظرة استعلاء وكبرياء، بعيدة كل البعد عن مسلكية العلاقات الاخوية وضرورتها لرص البنيان التنظيمي.. ان الكادر، الذي يفقد صفة التواضع، يكون فاقدا لمسلكية ثورية اساسية، لا يجوز ان يفقدها القائد .. ان المحبة، التي تتعمق في نفوس المناضلين لقادتهم، تنبع من موقفين اساسيين للكادر المسؤول. أولهما الموقف من العضو عندما يخطئ .. وقد ثبت ان الاعضاء يحترمون القادة، الذين لا يرحمون المخطىء .. وينفذون به العقاب الذي يستحقه .. ويحرمونه من لمسة التواضع والحنان، حتى يعود الى رشده ويصبح عضوا صالحا . والموقف الثاني، هو موقف القادة من الاعضاء في الحالات العادية أو حالات الانجازات، التي تحتاج الى اثابة .. القائد الذي يفقد صفة التواضع، يفقد محبة الاعضاء الجادين والاقوياء له. ان الثقة والاعتزاز بالنفس، هي من القواعد الثورية الاصيلة، التي لا يجوز غيابها لدى العضو. فالحركة الثورية لا تستطيع ان تجابه اعدائها بمجموعة من الافراد الخنع.. المستسلمين سلفا.. الذين لا يثورون لكرامتهم .. ان القائد، الذي يقاتل بمجموعة تعتز بنفسها.. وبحركتها.. وتحترم وتحب قائدها .. يحقق النصر. اما القائد، الذي يقاتل ويخوض المعارك بمجموعات، لا يكن لها أي احترام .. يحتقرها .. ويعاملها بعنجهية ويعمق فيها روح الخنوع.. هو قائد مريض.. قائد فاشل، لا يمكن ان يحقق انتصارا. ان معاملة القائد المتواضعة للاعضاء، تعكس نفسها على طريقه معاملة الاعضاء لاخوانهم وللجماهير. ان نزعة احتقار الجماهير من بعض الاعضاء في الحركات الثورية، ينجم عن شعورهم باحتقار قادتهم لهم.. والقائد، الذي يريد ان يكسب الجماهير للثورة، عليه أولا ان يكسب اعضاء الحركة الثورية، عن طريق المعاملة الاخوية .. وعلى رأسها التواضع.4. البشاشة والتفاؤل :ليس هنالك حركة ثورية تقاتل من اجل القتال فقط. وليس هنالك ثوري حقيقي يقاتل قتالاً شجاعاً، ولكن يائساً على المدى الاستراتيجي.. ان الثورة تنطلق من اجل الهدف.. والثائر مطالب باستمرار، ان يكون مؤمنا بحتمية النصر. والقائد عليه ان يمثل دائماً امام الاعضاء جسر الوصول الى الهدف، بتفاؤله الدائم، بحتمية النصر. فالقائد هو مبعث الامل لرفاقه، وهو الذي يبعث فيهم روح العزيمة، وينقلهم من واقع اليأس المتردي الى واقع الامل المشرق. ان معنويات الاعضاء، لا تهزها كل اذاعات العدو وحربه النفسية وقصفه وما يحققه من انتصارات على الحركة، قدر ما تهزه حالة يأس وتردي يظهر اثرها على وجه قائدها.. حالة فقدان الامل.. حالة انهيار الجسر. ولهذا .. فان القائد مطالب دائما .. وفي احلك الظروف، ان يستجمع كل قواه.. وكل اعصابه، ليسيطر على الاعضاء بروحه المتفائلة.. وعزيمته الصلبة، واشراقة ابتسامته، التي تمتص كل سحر الحرب النفسية للعدو.وان كان من المغفور له ان تهتز معنويات مقاتل أو عضو في الحركة الثورية، فانه لا يجوز ان يغفر انهيار معنويات قائد لموقع.. أو مسؤول يقع في أيدي العدو. ان هيبة كل القيادات الثورية تتزعزع لدى اعضاء الحركة ولدى الجماهير، عندما ينهار احد هؤلاء القادة امام ارهاب العدو، فيشهر بالحركة الثورية وبخطها وبهدفها وبالاعضاء وباخوانه القادة.. ان تفاؤل القائد، لا يكون فقط مطلوبا في الأيام العادية.. لا يكون مطلوبا فقط وهو بين الاعضاء، فالقائد مطالب بالتفاؤل.. وبالايمان بحتمية النصر، سواء كان يحقق انتصاراً أو يواجه هزيمة.. سواء كان بين اعضاء حركته أو في زنزانة للعدو.. انه مطالب دائما ان يتذكر، ان حركة التاريخ هي ما تمثله حركته الثورية. وان دوره كفرد، ليس الا لبنة في بناء هرمي عظيم . وان عليه، وهو في احلك الظروف، ان يتذكر نفسه وهو خارج هذا الظرف السيء ويتخيل احد رفاقه في الخارج مكانه.. ماذا سيفعل.. انه سيستمر.. سيناضل.. سيقاتل من اجل تحقيق النصر .. هذا هو مفهوم البشاشة والتفاؤل، كمسلكية ثورية للكوادر، مطالبة دائما ان يلتزموا بها.ان القائد يناضل دائما وهو يتوقع اسوأ الظروف، ولكنه دائم التفاؤل بالنتائج الحسنة وبحتمية النصر.5-الانسانية :تتطلب العلاقات التنظيمية في الحركات الثورية روحا اخوية، ولكنها الى جانب ذلك، تتطلب من الكوادر المسؤولة والقادة روحا ابوية تغمر الاعضاء، بالعطف.. والحنان . ان الشعور مع الاعضاء في سرائهم وضرائهم، يعمق روح المحبة المتبادلة. تلك الروح، التي تنعكس مباشرة على طبيعة العلاقة بين الحركة الثورية والجماهير. ان المسلك الانساني للكادر المسؤول، هو الذي يعطي للقيادة مفهومها المتكامل. المفهوم، الذي يجمع بين اللين من غير ضعف، والشدة من غير عنف، وهو الذي ينمي العلاقة بين الاعضاء وقادتهم، مما يجعل حدود التفاعل متجاوزة حدود التكامل. ان التأثير المتصاعد لفعالية الاعضاء وقوة ارتباطهم بالحركة الثورية نتيجة امتلاك الكوادر والقادة روحا انسانية في مسلكيتهم الثورية، ينجم عن تعمق لمفهوم المحبة الثورية ومفهوم الابوة والاخوة. فعندما يتصدى الكادر المسؤول لحل المشاكل الشخصية للاعضاء الحركيين، بنفس الروح التي يحل بها مشكلته الشخصية. فان قوة الشعور بالانتماء تتضاعف، ليس فقط عند العضو صاحب المشكلة المحلولة.. وانما عند سائر الاعضاء، حيث ان المنهجية الصحيحة في المعاملة تعكس نفسها على الجميع، فيطبقونها كل في مجاله وضمن اختصاصه، مما يجعل المسلكية الانسانية، كقاعدة للمسلكية الثورية مسلكية عامة، تجعل من الحركة الثورية تلامساً مع الواقع الجماهيري. معاملة بحنان لينقله الى الواقع الثوري، ومن ثم الى واقع المسيرة الشعبية حتى النصر.ان انعدام أو تخلخل الروح الانسانية في المعاملة داخل الحركة الثورية، يضعف الروابط التنظيمية ويشل الفعالية الثورية للحركة. وان من اخطر الامراض، التي يمكن ان تصاب بها الحركات الثورية، هو ان يصبح مسؤولوها وقادتها مجردين من النزعة الانسانية تجاه اعضاء التنظيم، فيعاملونهم دون رحمة.. ويهملونهم .. ويتغطرسون عليهم ويتركونهم يغرفون في مشاكلهم، دون الاخذ بيدهم، ثم يحاسبونهم بقـوة لتقصيرهم في اداء مهماتهم وواجباتهم.ان الحركة الثورية، التي تفقد الروح الانسانية كمسلكية للعلاقات داخل الاطر التنظيمية، تفقد الزيت الذي منه تتعذى شعلة الامل في الحرية، وتنطلق انوار المستقبل الباسم. ولهذا.. فان على كافة الكوادر المسؤولة والقيادات الحركية، ان يحرصوا على التمسك بالروح الانسانية كمسلكية ثورية، لها تأثيرها الفاعل على المسيرة الثورية للحركة.6-الثقة بالنفس :ان الشعور الحقيقي للكادر المسؤول أو القائد بقدرته على تحمل مسؤولية القيادة، هي التي تجعله قادرا بالممارسة العملية على القيادة. ان غياب شعور الثقة بالنفس عند القائد لا يمكنه تعويضه بصفات أخرى. فسلطة الكادر المسؤول أو القائد لا تأتي بقرار، وانما تأتي نتيجة تفاعل بين القائد والاعضاء .. نتيجة شعور القائد بقدرته على القيادة. وشعور الاعضاء أيضا بقدرته على قيادتهم . ويأتي الشعور الأول، الذاتي، من خلال امتلاك الثقة بالنفس، ويأتي الشعور الثاني لدى الاعضاء من خلال الممارسة على اساسها، الى جانب ما يمكن ان يملكه الكادر من صفات قيادية أخرى. ان التهويش والصراخ والفهلوة، قد تعطي مردوداً سريعاً، ولكنه لا يلبث ان يضيع وتتحطم قدرة الكادر على القيادة. ان السلطة الحقيقية، التي يطرحها الكادر والقائد على الاعضاء، هي تلك التي تنبع من قدراته الذاتية، وليس من حالتهم النفسية. وهي التي تؤثر على روح المجموعة لتعمق فيها مفهوم الانضباط والطاعة والفعالية. والسلطة الحقيقية لا يفرضها انتخاب الفرد من المجموعة أو تعيينه من قبل مراتب تنظيمة اعلى . ان الانتخاب أو التعيين، يعطي الكادر الشرعية في ان يمارس الدور القيادي. ولكنه لا يستطيع ان يكون قائداً فعلياً، الا اذا امتلك الصفات اللازمة لذلك، وعلى رأس هذه الصفات الثقة بالنفس.ان تحويل الثقة بالنفس كصفة للقائد الى مسلكية ثورية، هو الذي يؤكد قدرة الكادر على القيادة. وهي التي تجعله ينتزع من الاعضاء الاقرار له بالقيادة فعليا. واذا كانت المركزية الديمقراطية تعطي للاعضاء حق المشاركة المباشرة أو غير المباشرة في انتخاب قياداتهم، فان الاعضاء قد يخطئون في الاختيار. وقد يصل الى مستوى المسؤولية من هم دون تحملها. ولهذا، فان المؤتمرات المتتالية للحركات الثورية، هي التي تعيد تقييم القيادات والكوادر، فتعطي لمن قادوا بثقة عالية وامتلكوا صفات القيادة واعطوا نتائج على هذا الاساس، حقا في القيادة من جديد. ويجدر بالكادر ان يتمسك وعن قناعة وكفاءة بالثقة بنفسه، كمسلكية تحكم تصرفاته داخل الاطر الثورية وخارجها، حيث ان فقدان الثقة بالنفس داخل الاطر أو خارجها، تهز من قدرة الكادر على القيادة. وتضعف البنية الثورية للحركة مما يستدعي اعادة النظر في توزيع المسؤوليات.7-العزم والعدل :ان تكريس سلطة الكادر أو القائد، لا تأتي قط نتيجة قدراته الباهرة على الانتاج في مجال العمل، وانما لقدرته على قيادة الرجال.. وتوجيههم وتطبيق اسس العلاقات الثورية بينهم. ومهما كان القائد مبدعا على مستوى الكفاءة في العمل، فانه يفشل في مهمته، اذا افتقد الحزم والحسم في الامور لوضعها في نصابها الصحيح. ان الحزم، كصفة اساسية في الكادر المسؤول، تشكل قاعدة للمسلكية الثورية، ولكنها ترتبط دائما مع صفة اخرى وقاعدة للمسلكية الثورية لا يمكن فصلها عن الحزم، وهي صفة العدل. فالكادر اذا كان حازما حاسما دون عدل، فان مصائب كثيرة تنزل بالحركة الثورية، حيث ان الاعضاء البسطاء، الذين يتحملون في المسيرة الحركية كل الصعوبات والتضحيات، هم الذين سينزل عليهم سلاح الحسم، ليزيد من مصائبهم، بينما يرتع الانتهازيون والمتسلقون، الذين يفهمون كيف يعاملون القادة الحازمين بدون عدل، القادة الاحاديي الجانب، والذين يأخذون القرارات بالحكم دون السماع الى أوجه القضية الاخرى. ان الحركات الثورية، التي يصبح فيها المسؤولون فوق مستوى النظام والقانون فلا يحاسبون على اخطائهم، وينزل العقاب فقط في اعضاء المراتب الدنيا، تتحول الى تجمعات وزمر غير مترابطة، ويتوجه الاعضاء للبحث عن الحماية الذاتية في ظل قائد أو مسؤول. وتتراكم الاخطاء وتستفحل، فتتحول الى جرائم. ويصبح الجميع ينادون بضرورة الحسم.. ولكن شريطة ان لا يمسهم .. ولا يقترب منهم .. يرى الجميع الاخطاء كلها خروجا عن النظام والقانون، الا اخطاءهم الذاتية، فانها توصف بمحأولات للاصلاح.. بالحزم .. وبالشدة اللازمة.وهكذا، فان غياب الحسم يدفع بالحركة الى التسيب والفوضى، ووجوده دون العدل يجر الحركة الى التشرذمات والتكتلات، التي تعطل مهمتها الثورية. ولكن وجودهما معاً.. كقاعدة متكاملة للمسلكية الثورية، هو الذي يجعل للانتماء شعور بالمساواة لدى كل اعضاء الحركة، يحاسبون جميعا على نفس الاساس.. دون اعتبار للموقع أو المعرفة أو القرابة أو المحسوبية. وبهذا تصبح الاثابة موزعة بالعدل والعقاب ينزل بكل مخاطئ، فتصبح القيادة حقيقية بسلطتها، التي تعاقب بشدة وتكافىء بكرم. ان القادة، الذين يفتقرون للحزم والعدل كمسلكية ثورية، تنعكس تصرفاتهم على درجات ولاء الاعضاء لهم وللحركة. فالاعضاء يشعرون بحقوقهم المتساوية، فاذا ما جاء قائد وفرق بينهم وفضل بعضهم على بعض دون وجه عدل واضح، فانهم يشعرون بالتحابي، ولن يستطيعوا ان يعطوا للقائد من المحبة والاخلاص والتضحية، التي يتوجب اعطاؤها للقائد. ان حق الاعضاء على قيادتهم، هي ان يعاملوا جميعا على نفس المستوى، سواء عند عقابهم أو عند اثباتهم، حيث ان الضمير الثوري، هو الذي يجعل المسيرة تلتزم بالخط الصحيح.8-التسامي :ان سمو الهدف، الذي تسعى الحركة الثورية، يتطلب منها نوعية خاصة من الرجال لقيادة مسيرتها، يتصفون بالارتقاء بذاتهم الى مستوى الهدف، متجاهلين كل مباهج الحياة وتفاهاتها، ملتحمين بطموحات الشعب. وليست مسيرة الحركة الثورية امراً عادياً لان مرحلة التغيير الاجتماعي والسياسي تجرف كل فاسد وتعبد الدرب بالدم، كي تضمن للشعب الوصول الى شاطىء الامان الوطني والقومي والاجتماعي والاقتصادي. وهذه المسيرة، لا يمكن ان تستمر بفعالية اذا ابتليت بقادة يلتفتون الى صغائر الامور ويقفون بالمسيرة حتى تتلاشى هذه الصغائر. فالقادة الحقيقيون، هم الذين يعرفون ان الدرب مليء بالاشواك، وان اشجار الخطر لا تزال امامهم أيضا وان عليهم الاستمرار.. وتجاوز كل التفاهات والصغائر والارتقاء بالحركة الى مستوى الهدف السامي. هذا النوع من القادة، الذين يمتلكون التسامي كقاعدة للمسلكية الثورية، هم الذين يجتثون الاخطاء من جذورها ويلقونها تحت المدحلة لتحولها الى علامات ودروس على طريق الثورة. ان الكوادر المسؤولة، عندما تلتصق بأهداف الحركة الثورية، تتضاءل في اعينها كل المكاسب الذاتية والطموحات الشخصية، وتصبح الممارسات الصحيحة تستهدف الهدف الحركي، وليس الهدف الشخصي.. هدف الانجاز الثوري، وليس هدف الوصول الى المسؤولية أو الارتقاء في المراتب التنظيمية. ان الكادر، الذي يلتصق بالهدف الحقيقي، تصبح ممارساته اليومية هي ممارسة اعلى قادة للحركة، بغض النظر عن الموقع التنظيمي الذي يشغله الكادر، فالقيادة هي ممارسة العمل الايجابي الاكثر التصاقا بالهدف، وليس احتلال الموقع الاعلى في المستوى التنظيمي. ولا يجوز مطلقا ان تقبل الحركات الثورية استمرارية وجود كوادر وقادة مسؤولين يشدونها الى الوراء، ويبعدونها عن الهدف نتيجة افكارهم المتحجرة وعقلياتهم المتقوقعة. ان القادة هم الذين ينطلقون بآفاقهم الى رؤية
المستقبل مستفيدين من كل دروس الماضي، ولكنهم يتجاوزونه الى المستقبل الاكثر اشراقاً.. وسمواً...9. الاستقامة :تلعب نوعية الافراد، الذين يحتلون المواقع القيادية في الحركات الثورية، دورا هاما في نمو الحركة والتحاق الآخرين بها. فليس الخط السياسي الواضح، هو فقط الذي يجذب الافراد للالتحاق بالحركة. ولكن نوعية الاشخاص، الذين يثبتون هذا الخط ويقودون مسيرته، يشكلون مؤشراً حول جدية هذا الخط وضمان عدم انحرافه. فالحركة الثورية، التي تحترم الجماهير وتقاليدها، لا تقبل في صفوفها قادة يضربون بتقاليد الجماهير عرض الحائط، وتشكل ممارساتهم العلنية والسرية الخارجة عن مفهوم الاستقامة والاخلاق اسوأ دعاية للحركة الثورية. كما ان فقدان الصفات الحميدة لدى القيادة، تفقدهم الاحترام عند قواعدهم، مما يجعل الامور في الحركة متسيبة وبعيدة عن الانضباط. والاستقامة كقاعدة عامة هامة للمسلكية الثورية، يكتسبها الكادر والقائد من خلال تمسكه بالقيم الاخلاقية وابتعاده عن السقوط في مهاوي الرذيلة . فالقائد مطالب ان يحترم ذاته وينمي في نفسه الشعور بالمسؤولية والتفوق في كافة المجالات، مما يجعل أي ممارسة خارجة عن الاستقامة تضعضع شعوره بالقدرة على تحمل المسؤولية. والى جانب ذلك، فان الكادر القائد مطالب بتكريس الاستقامة كمسلكية في علاقاته مع الآخرين، داخل الحركة الثورية وخارجها. فالقائد، الذي يعتمد على التهويش والكذب والوعود الزائفة لكي ينتزع التصفيق أو الاحترام من الاخرين، لا يلبث ان يفقد كل شيء عند انكشاف الحقيقة، وهذا امر حتمي، والكادر المخلص لمبادىء الحركة، هو الذي يرفض ان يتحمل مسؤولية تفوق قدراته وامكانياته وتتجاوز تجربته الثورية . وهذا النوع من الرجال هو الذي يضع كل انسان في المكان المناسب له. ان الاستقامة كقاعدة للمسلكية الثورية، تشكل صمام الامان في الحركة، حيث ان مفهوم الاستقامة لا يتجزأ. فالقائد المستقيم.. الاخلاقي، هو الذي يمارس هذه المسلكية في كل المستويات، مما ينظف الحركة الثورية من الاعضاء غير المستقيمين واللااخلاقيين والانتهازيين، ويكرس في صفوفها مفهوم الفضيلة الثورية.10-المثابرة والاصرار :يتميز الكادر المسؤول في الحركة الثورية، عن العضو العادي، بامتلاك روح المثابرة والاصرار ومتابعة الامور حتى تحقيق نتيجتها. ويتم ذلك بدوافع ثورية نابعة من الكادر نفسه، وليس نتيجة مراقبة عليا أو خوفا من محاسبة. ان تقدير الكادر للمسؤولية، التي يتحملها من جهة، وفهمه لطبيعة المعركة التي يخوضها، تحتم عليه ان يثابر ويلاحق كل القضايا دون يأس من عقبة أو خوف من فشل. ان روح الاصرار عند الكادر الثوري تعكس نفسها بصورة حازمة لدى كافة الاعضاء العاملين معه، حيث انه كقدوة لهم يجعلهم يسابقونه في مجال العمل الصواب، وان تخاذل أي منهم فان الاصرار والمثابرة كمسلكية عند الكادر المسؤول، تجعله يكتشف المتخاذل، فيدفعه للعمل في المجال الصحيح. ان المسيرة الثورية مليئة بالعقبات السهلة منها والصعبة، وكثيرون يتركون الحركة الثورية بعد ان يقطعوا في المسيرة شوطا طويلاً، وذلك نتيجة عقبة صعبة تواجههم وتجعلهم يفقدون روح الاصرار والعزيمة، التي تدفعهم للاستمرار . ولكن الحركة الثورية تملك ضمانتها بالاستمرار من أولئك الرجال الذين لا يفل عقيدتهم أي مأزق ولا تثنيهم عن عزيمتهم أي مشكلة أو عقبة. وتتعمق روح المثابرة عند القائد بايمانه، بان النصر الكبير حتمي ما دامت المسيرة سليمة ومستمرة، كما ان روح التحدي والاستعداد لمجابهة الصعاب مهما كبرت واحاطتها الاخطار، تولد لدى القائد روح الاصرار، وتجعله يواجه كل الصعوبات بعزيمة تؤمن بقدرتها على تحقيق النصر. والمثابرة والاصرار، تشكلان قاعدة متكاملة للمسلكية الثورية، يتطلب من كل الكوادر المسؤولة ان يلتزموا بها وان يعمقوا مفهومها لدى كافة الاعضاء، حتى تصبح روح المسلكية هي الروح الثورية السائدة في الحركة الثورية كلها.11. الابداع :ليس بمقدور كل عضو في الحركة الثورية ان يصبح كادرا .. وقائدا.. حيث ان الوصول الى هذا المستوى التنظيمي يتطلب مواصفات لا يمكن توفرها الا في عدد محدد. ويعتبر الابداع من المسلكيات الثورية، التي تميز الكوادر والقادة عن الاعضاء العاديين. فالقائد ليس منفذا فقط وانما هو المبدع للخطة قبل التنفيذ، وهو المطور للخطط ولأساليب تنفيذها، والمتضلع بشمولية لكافة قضأيا الثورة.ان التطبيق الحرفي والتقليد النسخي لتجارب الآخرين، مهما كانت ناجحة، يجعل من العضو منفذا جيداً، ولكنه لا يصل حقيقة الى درجة القيادة الا بالوصول الى درجات الابداع والتطوير، حيث ان قادة الطرف الاخر.. قادة الاعداء، يحاولون الابداع وابتكار انجح الاساليب في محاربة الثورة وخططها . والابداع لا يعتمد على قوة خفية أو الهام غيبي، وانما يأتي نتيجة تضلع في العلوم السياسية والتنظيمية والعسكرية، وتمثل هذه العلوم بمنهجية علمية سليمة وبتركيز وصفاء، يجعل اختزان المعلومات منظما سهل المتناول للكادر والقائد، فيصبح عند معالجة الامور قادرا على حلها بسرعة يخيل للآخرين انه ملهم وان الحلول جاهزة عنده لاعقد المشاكل، انما هي لمعة العبقرية الخارجة عن اطار البشر. ولا يقف اطلاع القائد وسعة معرفته عند حد، فهو دائم التجول في بحر المعرفة، باحثا عن انفراج المستقبل من مجاهل الحاضر. ان استقراء المستقبل يعطي للقائد القدرة على التحرك نحوه بجرأة وامل اكبر. وكلما ازداد التوافق بين التوقعات والنتائج، ازدادت ثقة القائد بنفسه وثقة اعضاء الحركة الثورية به. والابداع، كقاعدة لمسلكية الكوادر والقادة في كافة مجالات العمل الثوري، تجعلهم يتوفقون دائما في اختيار الرجال الذين يعملون معهم. ولا يسقطون مطلقا في اشراك الانتهازيين والمتسلقين. فهم نتيجة ثقتهم بأنفسهم، يتعاملون مع الرجال الاقوياء ذوي الشخصيات المستقلة ويبعدون عنهم المتملقين والامعات. وما دام التطور البشري في كافة المجالات مستمراً فان الابداع في العمل الثوري هو الذي يزرع في التطوير تسارعا يقرب بين اهداف الثورة ومنطلقاتها.12. الايثار :هل يستطيع العضو الاناني، المحب لذاته، المفضل لمصلحته الشخصية، ان يصبح قائدا؟ ان الصفات القيادية، التي يمكن ان تتوفر في العضو كثيرة، ولكن بعض المسلكيات الخاطئة تلغي كل المسلكيات الثورية، وتفقد العضو موقعه القيادي. ويمكن القول، ان احترام الاعضاء وحبهم للكادر والقائد يشكل درجة اساسية في سلم الارتقاء الى موقع القيادة. وهذا الحب لا يمكن ان يستمر، ان كان من طرف الاعضاء فقط. فلا بد للقائد ان يبادلهم نفس الحب للدرجة التي يشعر الاعضاء فيها بذلك. واذا كانت الروح الانسانية هي من قواعد المسلكية للقادة والكوادر، فان هذه لا تكتمل، الا بالتثبث بالايثار كقاعدة اخرى لمسلكية القادة والكوادر. فالقائد هو اول من يستيقظ وآخر من ينام.. ويأكل دائما مع رفاقه ومن نفس الطعام. والقائد هو الذي يرفض الامتيازات لشخصه ويقبلها للعمل والمهمات . وهو دائما على رأس المتعرضين للخطر، واخر الطامحين للمغانم. وعندما تتعارض حاجته مع اي عضو آخر، فانه يؤثر العضو على نفسه مهما كانت حاجته ماسة. ان الدروس، التي يتعلمها الاعضاء في الحركة الثورية من الكادر او القائد، الذي يتمتع بروح الايثار كمسلكية يومية، تفوق اي دروس، يمكن ان يتعلموها في المعسكرات او المدارس. حيث ان هذه المسلكية تشكل فيهم روحا ثورية حقيقية للتعامل مع الجماهير، وتجعل الحركة الثورية بالنسبة للجماهير كالقائد بالنسبة للاعضاء، تسعى دائما لتحقيق مصالحهم وطموحاتهم، فتعمق بذلك روح المحبة للثورة في نفس الشعب، وتجعل الحركة الثورية لا تقود انقلابا لصالح افرادها، وانما ثورة لصالح الجماهير والشعب.ان استعداد القائد للموت في سبيل وطنه، يجعل الاعضاء يستميتون في سبيل المحافظة على قائدهم، ويحمونه بأجسادهم ويقابلون ايثاره لهم على نفسه، بايثارهم له على انفسهم، وتصبح الروابط الثورية اقوى من ان تقصمها اية قوة معادية للثورة.13-الهدوء والثبات :ما اكثر الملمات والمصاعب، التي تواجه الكوادر والقادة في المسيرة الثورية. ومواجهة الأزمات، التي قد تصل إلى حد المصاعب والنكبات والهزائم، تتطلب من القادة سلوكا ثوريا مميزا عن سلوك الأعضاء، وعن سلوك الجماهير. حيث إن المصاعب، عندما تلم بالحركة، فإنها تتطلب قرارا قياديا بمواجهتها. ولا يمكن أن يتم اتخاذ قرار إيجابي فاعل، إذا كانت أعصاب القائد منهارة أو مضطربة. إن الهدوء والثبات يشكلان مسلكية ثورية ضرورية للقائد، وهما من الأسس التي تقوم عليها الشخصية القيادية. وإذا كان طول التجربة يلعب دورا أساسيا في بناء أعضاء الحركة الثورية، واختيار الأقدر والأصلح منهم، لتحمل المسؤوليات، فان الأزمات العصيبة هي التي تفرز وتظهر الأعضاء والكوادر والقيادات على حقيقتها. فكم من أزمة أعطت الحركة الثورية ميلاد كوادر وقيادات من أعضاء كانوا مغمورين، وكم أسقطت الأزمات قيادات وكوادر متسلقين. فالشدائد هي محك الرجال، وهي التي تصلب عود الحركة الثورية، والقائد الثابت الرزين الهادئ، هو الذي يستحق البقاء في موقعه. وهو الذي يتماسك أعصابه، عندما تنهار أو تتضعضع أعصاب الآخرين، وهو الذي يأخذ قراره الحازم عندما يكون الآخرون في ضياع تام. ويجب أن نفرق بين الهدوء في الملمات العصيبة وبين اللامبالاة.. فالهدوء كمسلكية ثورية. يبحث عن الموقف الإيجابي للخروج من المأزق. اما اللامبالاة.. وبلادة الحس، فانها تأخذ موقفا سلبيا لا يظهر الفزع، ولكنه عمليا يسقط في مهاوي الاستسلام. ان انعدام ردة الفعل لدى القائد للبحث عن الخلاص من المأزق بهدوء .. وبحيوية فاعلة، تدفع ان عضو آخر يأخذ المبادرة، فيقرر، فيقود.. وهكذا تولد القيادات الجديدة، عندما يخيم الصمت.. والفزع .. والاضطراب . يولد من بين الرجال من يقرر فعل شيء، فان كان هذا الذي قرر هو القائد، يكون قد كرس قدرته على القيادة، وان كان عضوا آخر.. يكون عمليا قد اخذ موقع القيادة، التي يستحقها. فالقائد المضطرب العاجز عن اتخاذ القرار وتوجيه الاعضاء يفقد احترامهم.. واستعدادهم للانقياد والانضباط له.14- التضحية :لا يمكن تحقيق النصر وقهر كل القوى، التي تعادي الحركة الثورية، دون تضحية بالنفس والنفيس. والكادر القائد لا يكون قدوة للأعضاء، بمجرد امتلاكه للصفات القيادية أو بعضها أو لسعة اطلاعه في مجال ما، من مجالات العمل الثوري. فالمسلكية الأساسية، التي تعطي القائد صفة القدوة، هي استعداده للتضحية.. وهذا الاستعداد يجب أن يفوق كل حد. فالكادر دائم الاستعداد للتضحية. ماديا. ومعنويا وجسديا. والممارسات اليومية للكادر، يجب أن تؤكد هذا الاستعداد للتضحيات اليومية، التي يستطيع الأعضاء أن يقتدوا بها. فالكادر، الذي يقود مجموعاته إلى القتال.. إلى ساحات النار، إن لم يشعرهم بالممارسة العملية انه واحد منهم.. وانه تعرض قبلهم للخطر.. للموت، فانه يفقد قدرته على قيادتهم.. إن المحافظة على سلامة القيادات والكوادر، هي إحدى مهام الحركات الثورية. ولكن هذه المحافظة ليست من اجل القيادات كأفراد، وانما من اجل مسيرة الحركة الثورية، حيث ان التجربة، التي يمتلكها القائد لا يجوز ان تفرط بها الحركة الثورية، من اجل عمل عادي.. كما ان استشهاد القادة على يد الأعداء يعطي في كثير من الأحيان مردودا معنويا سيئا على الجماهير والأعضاء، وقيادات الحركات الثورية يعرفون عظم الأهداف التي يسعون لتحقيقها، ولذلك فهم دائما على استعداد كامل لتقديم اعظم التضحيات مقابل ذلك. وترتبط التضحية كمسلكية ثورية بالإيمان بحتمية النصر، حيث إن القيادات والكوادر الواعية لا تناضل نضالاً شجاعاً، ولكن يائساً، لا تبحث عن البطولات الفردية أو التضحيات العدمية، وانما تنبع تضحياتها من عقيدة راسخة بحتمية انتصار قضية الجماهير والشعب. وفي الحركات الثورية لا يعيش القادة والكوادر حياة عادية.. فهم عمليا محرومون من الحياة الاجتماعية، التي تعيشها الجماهير او الأعضاء العاديون. وهم يضحون براحتهم الشخصية.. وراحة عائلاتهم، في سبيل إنجاز العمل الوطني المنوط بهم. وهم الذين يتشردون دائماً، حيث ان العدو المضاد للثورة يطاردهم .. كأفراد، ويسعى لاغتيالهم ولضرب معنويات الحركة الثورية من خلال ذلك.ان قدرة قيادات الحركات الثورية، التي تمارس الكفاح المسلح من اجل التحرير، على الجمع بين الحياة الثورية والحياة الاجتماعية، تنعدم في معظم مراحل النضال، حتى تصل إلى مرحلة التصعيد الكامل لحرب التحرير، والوصول بها إلى مرحلة حرب الشعب، حيث تصبح كل الحياة الاجتماعية للشعب، هي الحياة الثورية، التي يولد من خلال نارها الإنسان الجديد.15-الإيمان بحتمية النصر :يشكل الإيمان بحتمية النصر، كقاعدة للمسلكية الثورية للكوادر والقادة .. لكل قواعد المسلكية الثورية السابق ذكرها في كل المجالات. ولا يمكن انطلاق حركة ثورية باتجاه صحيح، إلا إذا امتلكت هذه القاعدة الأساسية للثورة، والتي منها تنطلق النظرية الثورية. إن الهدف، الذي يشكل العنصر الرئيسي في النظرية الثورية، إذا لم يكن الإيمان بتحقيقه مغروسا في نفوس القادة.. والكوادر.. ومن ثم الأعضاء فالجماهير، فان النظرية نفسها تكون بحاجة إلى تغيير، وإذا شكك أي قائد في أي مرحلة من مراحل الحركة الثورية بقدرتها على تحقيق أهدافها، فاقدا بذلك الإيمان بحتمية النصر، فان هذا القائد يجب إن ينتهي كقائد، بالرغم من أي أسباب نفسية أو عصبية دفعته لهذه المسلكية الخاطئة.إن تحقيق النصر هو هدف النضال.. وهو الهدف، الذي من اجله تولد الحركة الثورية، ومن اجله يبنى التنظيم والقوات المسلحة، ويتم الاتصال بالجماهير، وتشكل التنظيمات الشعبية، ويتصاعد النضالي السياسي والعسكري ويستشهد الثوار. وفقدان هذا الهدف أو الأمل في الوصول إليه، يعني تحطيم الحركة الثورية وتحطيم كل المؤسسات والإنجازات التي حققتها. ويصبح استمرار النضال من اجل تحقيق هدف، لا يمكن الوصول إليه، هو عملية يائسة، لحركة يائسة لن تلقى غير المغامرين المرضى للانضمام إلى صفوفها. ولن يدفع التشكيك في تحقيق الهدف الأساسي بعض الانتهازيين للقبول بأرباع أو أثلاث أو أنصاف الحلول. وقد تتحول الحركة الثورية إلى حركة إصلاحية، فتنحرف عن مبادئها الثورية الأساسية وتصبح جزءا من الواقع الفاسد، الذي ستولد منه حتما طلائع ثورية جيدة مسلحة بالتجربة السابقة وبالإيمان بحتمية النصر.. فتسير في الدرب، حتى النهاية.. وتحقيق النصر
12:15
3asefa
0 comments:
Post a Comment